السيد حيدر الآملي
429
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( إثبات مقام العصمة لعليّ ( ع ) وأما ثبوت العصمة لعلي ( ع ) فلوجهين : أما الأوّل فلأنّه أثبت العصمة لنفسه ولا يثبت الشيء لنفسه خليفة اللّه ورسوله ، إلّا أن يكون واقعا حقّا ، وعليّ خليفة اللّه وخليفة رسوله بالاتفاق ، أما عند الشيعة فالأوّل وأما عند السنة فالرابع ، فيكون قوله حقا واقعا ، فإن الكذب يستحيل صدوره عنه سيّما إذا تحققت عصمته ، والصدق وعدم الكذب لو لم يكن من لوازم خلفاء اللّه وأمنائه ما صرنا مأمورين بمتابعتهم وجوبا لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ سورة التوبة : 119 ] . وبيان هذا القول يعضد القول الأول ، لأنّا نقول هذا الصادق الذي يجب علينا متابعته وجوبا ، يجب أن يكون صادقا في جميع ما قال وإلا لكان يجب علينا متابعته فيما لا يكون صادقا فيه ، وذلك لا يجوز . وإذا كان صادقا في كل الأمور ، فذلك الصادق إما أن يكون معينا أو غير معيّن ، والثاني باطل وإلا لزم الإجمال والتعطيل ، والأول إما أن يكون ذلك المعين جميع الأمة أو بعضهم ، والأول باطل بالضرورة فبقي الثاني ، فيجب أن يكون في الأمة شخص معين معصوم لا يجوز عليه خطأ ، عمدا كان أو سهوا ، صغيرا كان أو كبيرا ، وهذا هو المطلوب . وأما الثاني فلأنه قد ثبت بالبراهين العقلية أن الزمان قط لا يجوز أن يكون خاليا من إمام معصوم وإلا يلزم منه الإخلال بالواجب عن اللّه تعالى والإخلال بالواجب عن اللّه تعالى محال ، فمحال أن يكون زمان من الأزمنة خاليا عن الإمام المعصوم ويعرف هذا من سرّ بقاء المهدي ( ع ) كل من أقر بوجوده وبقائه . وبيان ذلك ، وهو أن اللطف واجب على اللّه تعالى عقلا ، واللطف في الاصطلاح هو الذي يكون العبد به إلى الطاعة أقرب ومن الفساد أبعد ، كإنزال الكتب وبعثة الرسل وتعيين الإمام ، وإعطاء العقل والقدرة ووجوب التكليف وغير ذلك ، وهذا كله واجب على اللّه تعالى لأنه لو لم يفعل ذلك يكون ناقضا لغرضه ونقض الغرض على الحكيم محال .