السيد حيدر الآملي
421
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والمجرّدات والعقول والنفوس وما شاكل ذلك ، والأرض عبارة عن جميع الجسمانيات والعنصريات والمركبات المشار إليها وغير ذلك . ومن هذا ذهب أهل الباطن إلى أن الأرض بالنسبة إلى آدم الحقيقي الذي هو العالم والإنسان الكبير ، كاليد اليسرى ، والسماوات كاليد اليمنى لمناسبة فيضان البركات والنعمة من اليمين إلى اليسار ومن العلو إلى السفل ، ومن الجمال إلى الجلال ، ومعلوم أن اليمين ما سمّى يمينا إلا لليمن والبركة التي فيه ، واليسر يسارا إلّا لسهولة الأخذ والتصرف فيه لأنّ الجمادات والعنصريات أقرب إلى السهولة في التصرف من الروحانيات العلويات سيما بالنسبة إلى أهل الظاهر ، وهاهنا أبحاث . وحيث كانت الأرض ، وأكثر من عليها مائلا إلى الشر والفساد والفتنة ، كما قالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ سورة البقرة : 30 ] . نسب أهلها إلى أصحاب الشمال وجعلهم من أهل النار . وحيث كانت السماوات ومن عليها مائلا إلى الخير والصلاح كما قالت الملائكة أو قال تعالى فيهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ سورة التحريم : 6 ] . نسب أهلها إلى أصحاب اليمين وجعلهم من أهل الخير ، وقال في أصحاب اليمين : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ [ سورة الواقعة : 27 - 33 ] . وقال في أصحاب الشمال : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ [ سورة الواقعة : 41 - 45 ] . وفي خلق أشرف الموجودات الذي هو الإنسان في الأرض ، وجانب اليسار من الإنسان الحقيقي ، المنسوب إلى أهل الشمال سر عظيم يعرف في خلق أشرف