السيد حيدر الآملي

422

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الأعضاء الذي هو القلب في الجسد في جانب اليسار من الإنسان الصغير المنسوب إلى أهل الشمال ، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ سورة النحل : 60 وسورة الروم : 27 ] . ( المراد من جنب اللّه ) وكقوله عزّ وجلّ : عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ سورة الزمر : 56 ] . الجنب عند أهل الشريعة الطاعة ، ومعناه أي ما قصرت في طاعته ومرضاته ، وعند أهل الحقيقة الجانب اليسار من الإنسان الكبير الحقيقي الذي هو الأرض كما سبق ذكره في معنى اليد ، ومعناه أي ما قصرت في الأرض الذي جنب اللّه في الحقيقة إذا كنت فيها وكنت متمكّنا في طاعة اللّه وتحصيل مرضاته ، وجنب اللّه وجنب أنبيائه وأوليائه يكون بمعنى واحد إذا أردناه الطاعة ، لقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ سورة النساء : 80 ] . ولقوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء : 59 ] . وورد تأويل الجنب بالنبي والإمام والخليفة والقطب ، والكل صحيح ، ويكون حينئذ تقديره : وا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه أي في معرفة جنب اللّه الذي هو الرسول والإمام والخليفة ، وطاعتهم ومتابعتهم ، وورد في بعض خطب أمير المؤمنين ( ع ) : أنا جنب اللّه التي فرّطتم فيها وأنا وجه اللّه الذي يتوجّه به إليه « 108 » .

--> ( 108 ) قوله : وورد في بعض خطب أمير المؤمنين : أنا جنب اللّه التي الحديث . أقول : ورد في مضمونه ومعناه أيضا أحاديث متعددة وبألفاظ مختلفة وأسانيد متفرقة نذكر هاهنا بعضها مزيدا للفائدة : ( أ ) روى محمد بن يعقوب الكليني في كتابه أصول الكافي ج 1 ، ص 145 بإسناده عن