السيد حيدر الآملي

397

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الدّرجات ، وعلى آله وأصحابه وأهل بيته الّذين اصطفاهم اللّه لنفسه من سائر المخلوقات ، المخصوصين منهم آنا فآنا بأعظم السّلام وأشرف الصّلوات ، خصوصا على من هو نقطة هذه الدائرة بعده من جميع الجهات ، القائم بقيام مراتبه التّوحديّة من الوحدات والكثرات . وبالجملة هذا آخر ما كان عندنا في تأويل قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، بقدر هذا المقام ، وحيث ثبت اختلاف الأعيان والماهيّات وثبت اختلاف الموجودات والمخلوقات ، سبقت اختلافها في عالم الأسماء والصّفات ، ثبت اختلاف القرآن المترتّب على هذه العوالم كلّها ليشمل الكلّ ولا يخرج أحد من حكمه وإن لم يختلف هو في نفس الأمر كما بيّناه غير مرّة . وإذا فرغنا من تأويل هذه الآية ، فلنشرع في باقي الآيات المتشابهات حسب ما قرّرناه في الفهرست وهو هذا : المقالة الرابعة في تطبيق المتناقضات والمتشابهات الواردة في الكلمات والآيات المتقدّم ذكرها في المقدّمات ( المراد من وحدة الناس واختلافهم وبيان التطبيق بين الكريمتين ) : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً و وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً اعلم أنّ قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [ سورة البقرة : 213 ] . وقوله : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ الآية [ سورة هود : 118 - 119 ] . ليس فيه تناقض ولا تعارض ، لأنّ مراده بالقول الأوّل وهو أنّ النّاس كانوا في زمان آدم ( ع ) على ملّة واحدة وطريقة واحدة وهي الملّة التّوحيديّة والفطرة الإسلاميّة ، لقربهم من عالم الغيب ونزولهم عنه وعدم الاختلاط بشياطين الأنس