السيد حيدر الآملي
398
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والجنّ حتّى اختلف بعضهم بمخالطتهم لأهل الأهواء والبدع والإغواء والضّلال من أتباع الشّياطين الصّوريّة أو المعنويّة واختلطوا في اعتقادهم وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ سورة المائدة : 77 ] . لقوله تعالى فيهم : يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [ سورة الفرقان : 28 - 29 ] . وبقي بعضهم على صرافة فطرتهم ولطافة عقيدتهم من غير اختلاف في شيء أصلا رعاية للمشهد الأزلي المشار إليه في قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ سورة الأعراف : 172 ] . وعناية في حقّه من اللّه ورحمة منه ، لقوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [ سورة هود : 119 ] . ولقوله أيضا : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [ سورة الأنبياء : 101 ] . وقيل : هذا الاختلاف إشارة إلى اختلاف هابيل وقابيل من أولاد آدم ( ع ) ، والّذي جرى بينهم وقضيّتهم مشهورة ، وذلك راجع إلى تقابل الأسماء وتعارضها من الأسماء الجلاليّة والجماليّة والقهريّة واللّطفيّة المشار إليهما في قوله : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ سورة ص : 75 ] . وفي قوله : خمّرت طينة آدم بيديّ أربعين صباحا « 103 » .
--> ( 103 ) قوله : وفي قوله : خمّرت طينة آدم بيديّ الحديث . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 4 ، ص 98 ، الحديث 138 . وذكره نجم الدين الرازي في مرصاد العباد ص 48 وذكره أيضا الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 277 وقال : قال ( ع ) : إنّ اللّه خمّر طينة آدم بيده أربعين صباحا ، وقال العراقي في ذيله : رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمان الفارسي الخ ، وذكره أيضا السهروردي في عوارف المعارف الباب السادس والعشرون ج 1 ، إحياء العلوم ج 5 ، ص 121 .