السيد حيدر الآملي

369

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومعلوم أن الابتداء في الإيجاد كان من الرّحمة المحضة ، فيكون في الإعادة كذلك ، ليطابق الأوّل الأخير والمبدأ والمعاد ، بحكم قوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ سورة الأنبياء : 104 ] . وهاهنا أبحاث كثيرة وأسرار جليلة ، وهذا كلّه من بعض أسرار القدر المنهيّ إفشاؤها كلّ الإفشاء ، والغرض من جميع ذلك بعد إثبات أنّ القرآن غير قابل للانتهاء والانقطاع ، أن ثبت أن العالم كلّه كتاب اللّه وكلّ ما فيه إمّا بمثابة الحروف أو الكلمات أو الآيات ويجب تعظيم كلّ واحدة منها بقدرها كما يجب تعظيم كلّ واحدة من حروف القرآن وآياته وكلماته ، وقد ثبت هذا بوجوه كثيرة ، والحمد للّه على ذلك . هذا آخر الدّقيقة وآخر البحث الثّاني في هذا المقام ، واللّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل . الوجه الرابع في تأويل بعض المتشابهات وتطبيقها بالمحكمات وبيان الفرق بين المشيّة والعلم والإرادة والأمر والجبر والقدر . اعلم أنّ هذا الوجه مشتمل على تأويل بعض المتشابهات وتطبيقها بالمحكمات وتوابعه ولوازمه من الأبحاث ، وفيه مقالات . ( لا اختلاف بين الأمم بحسب المعنى كما لا اختلاف بين آيات القرآن ) المقالة الأولى في نقل بعض المتشابهات ورفع الاختلاف من القرآن عقلا ونقلا فمنها قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ