السيد حيدر الآملي

370

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ سورة المائدة : 48 ] . ومنها قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ سورة البقرة : 213 ] . ومنها قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ سورة يونس : 99 ] . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ سورة هود : 118 ، 119 ] . فنقول : لا شكّ ولا خفاء أنّ هذه الآيات كلّها بحسب اللّفظ وتفسير الظّاهر ، متناقضات مختلفات لكن ليس من حيث المعنى والأصول المقرّر بين العلماء الحقّة كذلك ، كما بيّنا بعضه وسنّبين البعض الآخر إن شاء اللّه ، وقد ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : في كتاب اللّه عزّ وجلّ ما يحسبه الجهّال مختلفا متناقضا وليس بمختلف ولا بمتناقض . ومراده أنّه ليس في نفس الأمر تناقض ولا تخالف وإن كان بحسب اللّفظ يلزم ذلك . وهذه الآيات لها أجوبة إجمالية وتفصيليّة ، أما التّفصيل فستعرفه في المقالات الآتية . وأمّا الإجمال ، فقوله تعالى :