السيد حيدر الآملي

363

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [ سورة البقرة : 26 ] . وبالجملة يجب عليك وعلى كلّ أحد أن يعتقد أوّلا ثمّ يتحقّق ثانيا أنّ القرآن مشتمل على مراتب جميع العالمين ومدارجهم بحسب الاستعدادات والقابليّات الّتي لهم ليشمل الكلّ ، ولا يخرج من حكمه أحد وأنّه مشتمل على معان مختلفة وأسرار متنوّعة غير قابلة للانتهاء والانقطاع دنيا كان أو آخرة ، ظاهرا كان أو باطنا ، وأنّ تأويله وتأويل تأويله واجب من جميع الوجود ، وأنّ الأخذ والفهم منه بحسب الاستعداد والاعتقاد وإدراك كلّ شخص وعدمه فيه ، والخلق كلّهم مأمورون بالتّدبّر فيه والتفكّر في معانيه ليصل كل واحد منهم إلى حقّه المعيّن له بقدر سعيه . ويجب عليك أيضا أن تعرف أنّه ليس على اللّه تعالى بعد إنزاله القرآن وتكليف الخلق بتعليمه وتفهيمه وبعثه الرّسل ونصب الأدلّة وتمييز الحقّ عن الباطل ، إيصال فهمه إلى كلّ أحد وإلى كلّ إقليم ، ولا فحظ عبيده من الضّلال والكفر والفسق والفجور ، لأنّه لو كان كذلك لارتفع التّكليف وبطل الثّواب والعقاب ، والجنّة والنّار ، والوعد والوعيد ، وكانت جميع الأحكام المترتّبة على التّكليف هملا وعبثا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وستعرف هذا البحث عند بيان المشتبهات من الآيات أكثر من ذلك . وإذا عرفت حكمة نزول القرآن وأنّه مترتّب على ترتيب العالم أعلاه وأسفله ، فلنشرع في البحث الثّاني في . . . ما يتعلّق به من الأسرار والرّموز والدّقائق . البحث الثّاني : تعليقة : [ مع الأسف أنّ في النّسخة هاهنا سقطت كلمات كثيرة وفيها كلمات وخطوط عديدة لا يمكن قراءتها والباقية ناقصة ليست بمفيدة ] . ( وجوب تعظيم كلّ موجود من الآفاق ) : فكذلك يجب تعظيم كلّ شخص وكلّ موجود بالنّسبة إلى الكتاب الآفاقي كالكلب والخنزير وفرعون والشّيطان وغير ذلك من الموجودات ، لأنّ هؤلاء في