السيد حيدر الآملي
364
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الكتاب الآفاقي كأسماء أولئك في القرآن وكما أنّ صحّة القرآن ، وتكميله بأسماء أولئك فكذلك صحّة الكتاب الآفاقي ونظامه بوجود هؤلاء لأنّ القرآن مثلا لو كان خاليا من هذه الأسماء لم يكن تامّا ولا كان اللّه صادقا في قوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . لأنّ أسماءهم في القرآن إمّا بمثابة الحروف أو الكلمات أو الآيات وكلّما نقص القرآن من حرف أو كلمة أو آية لم يكن تامّا ، فكذلك الكتاب الآفاقي المسمّى بالعالم ، فإنّ هؤلاء لو لم يكونوا فيه لم يكن تامّا لأنّهم إمّا بمثابة الحروف أو الكلمات أو الآيات وكلما نقص منه واحد منهم لم تنتظم أحواله ولم يكن تامّا في نفس الأمر ، فافهم جدّا وذلك تقدير العزيز العليم . وفيه قيل : لا تنكر العالم في طوره * فإنّه بعض ظهوراته وأعطه منك بمقداره * حتّى توفّي حقّ إثباته ( ليس في الوجود شيء خارج عن الحكمة وكل العالم وجود واحد ) وذلك لأنّه ليس في الوجود شيء زائد خارج عن الحكمة حتى يحكم ببطلانه بل الكلّ عند التّحقيق وجود واحد في غاية الكمال . ( العالم بأسره مظهر أسماء اللّه سبحانه حتى الشيطان وهو مظهر اسم المضلّ ) والنّظام ، كما قيل : ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنّه لو كان وادّخره لكان عجزا ينافي القدرة وبخلا ينافي الجود ، وجلّ جناب الحقّ أن يكون متّصفا بهاتين الصفتين . وأيضا إذا تقرّر أنّ العالم بأسره مظهر أسماء اللّه تعالى وصفاته ، وكما كان آدم مظهر أسماء الهادي ، يكون إبليس مظهر اسمه المضلّ ، وكما كان موسى مظهر اسمه النّافع يكون فرعون مظهر اسمه الضّار ، وكذلك جميع الموجودات غيرهم من الحيوانات والنّباتات والجمادات ، حتّى النّملة والبقّة ، وفيه قيل :