السيد حيدر الآملي

358

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوعد والوعيد والثّواب والعقاب والبشارة للمطيع للّه ولرسوله ، والإنذار للعاصي لأوامرهما ونواهيهما ويكون مترتّبا على الأسرار الملكوتيّة والحقائق الجبروتيّة والغوامض الإلهيّة والدّقائق الرّبانيّة ، ليشمل الخاصّ والعامّ ، وعلى أحكام الحلال والحرام والفرائض والسّنن والقصص والعبر والنّاسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وأمثال ذلك إلى غير النّهاية من الأسرار والأحكام ، وحيث أنّ الخلق مختلفون في الاستعدادات والحقائق والماهيّات لقوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ سورة هود : 118 ] . وليسوا على طبقة واحدة فيجب أن يكون هذا الكتاب شاملا للكلّ مترتّبا على ترتيب طبقاتهم ودرجاتهم في المرتبة والاستعداد ليصل كلّ واحد منهم إلى حقّه المعيّن له في الأزل بحسب القابليّة . لقوله تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ سورة التّوبة : 51 ] . ولا يلزم من الحكيم الكامل الإخلال بالواجب والعبث في أقواله وأفعاله ، لأنّ من الخلق بأجمعهم إلى يوم القيامة أو إلى غير النّهاية عند البعض ، لو خرج شخص واحد من الدّنيا ولا يكون له حظا من الكتاب ولا نصيبا من اللطف الواجب عليه تعالى الّذي أوّله الكتاب يلزم الفساد المذكور الّذي هو الإخلال بالواجب والإهمال والعبث في الأقوال والأفعال ، والّذي ورد عن مولانا جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) أنّه قال : كتاب اللّه عزّ وجلّ على أربعة أشياء ، على العبارة والإشارة واللّطائف والحقائق ، فالعبارة للعوام ، والإشارة للخواصّ واللّطائف للأولياء والحقائق للأنبياء « 89 » ،

--> ( 89 ) قوله : والّذي ورد عن مولانا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) رواه مرسلا الشيخ تاج الدين محمد بن محمد الشعيري من أعلام القرن السادس في كتابه جامع الأخبار ص 41 عن مولانا الحسين بن عليّ عليه الصلاة والسلام ، ونقل عنه المجلسي في البحار ج 92 ، ص 20 ، الحديث 18 . وأيضا رواه المجلسي عن الدرة الباهرة في البحار ج 92 ، ص 103 ، الحديث 81 ، وعن كتاب الأربعين ج 72 ، ص 278 ، الحديث 113 ، كلاهما عن مولانا الصادق عليه الصلاة والسلام .