السيد حيدر الآملي
349
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
والزّبرجد الأخضر وساحوا في سواحلها فالتقطوا العنبر الأشهب والعود الرّطب الأنضر وتغلغلوا إلى جزائرها ، فاستدرّوا من حيواناتها التّرياق الأكبر ، والمسك الأذفر ، فها أنا أرشدك قاضيا حق أخا بك ومرتجيا بركة دعائك إلى كيفيّة سياحتهم وغوصهم وسباحتهم . ( بيان الكبريت والياقوت والترياق ) فأقول : اعلم أن معرفة اللّه تعالى هي الكبريت الأحمر وتشتمل معرفته على معرفة الذّات ومعرفة الصّفات ومعرفة الأفعال ، وهذه الثلاث هي اليواقيت فإنّها أخصّ فوائد الكبريت الأحمر وكما أن لليواقيت درجات ، فمنها الأحمر والأكبر والأصغر وبعضها أنفس من بعض فكذلك هذه المعارف الثلاث ، ليست على رتبة واحدة ، بل أنفسها معرفة الذّات وهو الياقوت الأحمر ، ثم تليها معرفة الصفات وهو الياقوت الأكبر ، وتليها معرفة الأفعال وهو الياقوت الأصغر . ثم اعلم ، أنّ الكبريت الأحمر عند الخلق في عالم الشّهادة عبارة عن الكيمياء الّتي يتوصّل بها إلى قلب الأعيان من الصّفات الخسيسة إلى الصّفات النّفيسة حتّى ينقلب به الحجر ياقوتا والنّحاس ذهبا ، ليتوصّل به إلى الذّات في الدّنيا مكدّرة منغصة في الحال منصرمة على قرب من الاستقبال ، افترى إنّما تقلب جوهر القلب من زواله البهيميّة وضلالة الجهل إلى صفاء الملكيّة وروحانيّتها لترقّى من أسفل سافلين إلى أعلى علييّن وينال به لذّة القرب من ربّ العالمين والنّظر إلى وجهه الكريم أبدا دائما سرمدا ، بل هو أولى باسم الكبريت الأحمر أم لا ؟ فلهذا سمّيناه بالكبريت الأحمر ، فتأمّل وراجع نفسك وأنصف لتعلم أن هذا الاسم بهذا المعنى أحقّ وأصدق ، ثم أنفس النفائس الّتي يستفاد من الكيمياء ، اليواقيت وأعلاها الياقوت الأحمر ، فلذلك سمّينا به معرفة الذات . وأمّا الترياق الأكبر فهو عند الخلق عبارة عمّا يشفى عن السّموم المهلكة الواقعة في المعدة مع أنّ الهلاك الحاصل بها ليس إلا هلاكا في حق الدّنيا الهالكة الفانية . فانظر إن كان سموم البدع والأهواء والضّلالات الواقعة في القلب مهلكا ،