السيد حيدر الآملي
350
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هلاكا يحول بين المسموم به وبين عالم القدس ومعدن الرّوح والرّاحة ، حيلولة دائمة أبديّة سرمديّة ، وكانت المحاجاة البرهانيّة تشفى عن تلك السّموم وتدفع ضررها ، بل هي أولى أن تسمّى بالتّرياق الأكبر أم لا ؟ وأمّا المسك الأذفر فهو عيان في عالم الشّهادة عن شيء يستصحبه الإنسان فتثور منه رائحة طيّبة يشهره وتظهره حتّى لو أراد إخفاءه لم يختف لكن يستطير وينتشر ، فانظر إن كان في المقتضيات العلميّة ما ينتشر منه الاسم الطيب في العالم ويشتهر به صاحبه اشتهارا لو أراد الاختفاء وإيثار الخمول لم يقدر عليه بل يشهره ويظهره ، فاسم المسك الأذفر عليه أحق وأصدق أم لا ؟ ، وأنت تعلم أن علم الفقه ومعرفة أحكام الشّريعة يطيب الاسم وينشر الذّكر ويعظم الجاه وما ينال القلب من روح طيب الاسم وانتشار الجاه أعظم كثيرا ممّا ينال المشام من طيب رائحة المسك . وأمّا العود الأنضر فهو عبارة عند الخلق عن جسم من الأجسام لا ينتفع به لكن إذا ألقى على النّار حتّى احترق في نفسه تصاعد منه دخان فينتشر ينتهي إلى المشام فيعظم نفعه وجدواه ويطيب جواره وملقاه ، فإن كان في المنافقين وأعداء اللّه أظلال كالخشب المسنّدة لا منفعة لها ولكن إذا نزل بها عقاب اللّه ونكاله من صاعقة وخسف وزلزلة حتّى يحترق ويتصاعد منه دخان الخوف فينتهي إلى مشام القلوب فيعظم نفعه في الحث على طلب الفردوس الأعلى وجوار الحقّ تعالى والصرف عن الضّلال والغفلة واتّباع الهوى ، فاسم العود عليها أصدق وأحق أم لا ؟ فيكفيك من شرح هذه الرّموز هذا القدر ، فاستنبط الباقي من نفسك وحلّ الرّمز فيه إن أطقت وكنت من أهله واللّه أعلم وأحكم ، هذا آخره وآخر النقليّات وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب . وإذا كان كذلك ويكون القرآن مشتملا على هذه العلوم والأسرار واللطائف والأركان والجواهر والأزهار يكون له هذه الحقائق الشّريفة والدّقائق العظيمة والكنوز الكثيرة والدفائن الجليلة والنّفائس الكريمة ويكون حرف واحد منه يحتمل من المعاني حمل سبعين . . . كفاتحة الكتاب مثلا بأنّها جامعة لجميع علوم الأوّلين والآخرين ، وكسورة الإخلاص بأنّها تعدل ثلث القرآن وبل عقول جميع