السيد حيدر الآملي
309
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مرّات « 67 » ، وسعة جنّة العارف مقيّدا بأنّه لا يلتفت إلى هذه الجنّات كلّها ، ولا يرضى بها ، كما سبق إليه الإشارة . وورد عن النبيّ ( ص ) أيضا في خبر صحيح أنّه قال : « الدّنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه » « 68 » . فالعاقل يرجع إلى نفسه ويتوجّه إلى ربّه ، ويتدبّر بقلبه معنى هذه الآيات والأخبار لينكشف عليه أنّ سعة جنّتهم إلى هذه الغاية من أين ، وأنّ عدم التفاتهم إلى غيرها من الجنّات من أين ، ولم قال تعالى فيهم : وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً [ سورة الإنسان : 20 ] . وجميع العالم وما فيه من الدّنيا والآخرة ما يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وأنت تعرف بالحقيقة أنّ كلّ من يرجع إلى نفسه على الوجه المذكور ويتوجّه إلى جانب ربّه على ما ينبغي ، ينكشف له حقيقة هذا الحال ، ويشاهد محبوبه ومقصوده في حضرة العزّة والعظمة والجلال ، بقوله جلّ ذكره : العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما كسرته « 69 » .
--> ( 67 ) قوله : وقول نبيّه ( ص ) : يعطى كل مؤمن ، الحديث . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 101 ، الحديث 146 وروى المجلسي في البحار ج 8 ، ص 147 ، الحديث 73 نقلا عن جامع الأخبار مرسلا : قال : عن النبي ( ص ) قال : للرجل الواحد من أهل الجنة سبعمائة ضعف مثل الدنيا . الحديث . ( 68 ) قوله : وورد عن النبي ( ص ) أيضا في خبر صحيح أنه قال : الدنيا حرام ، الحديث . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 119 ، الحديث 190 ، وأخرجه أيضا السيوطي في الجامع الصغير ج 2 ، ص 657 ، الحديث 4269 . ( 69 ) قوله جل ذكره : العظمة إزاري ، الحديث . روى في أصول الكافي ج 2 باب الكبر ، الحديث 3 ، ص 309 بإسناده عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قال أبو جعفر ( ع ) : العزّ رداء اللّه ، والكبر إزاره ، فمن تناول شيئا منه أكبّه اللّه في جهنم . وروى في تحف العقول في وصيّة الكاظم ( ع ) لهشام ص 396 قال ( ع ) لهشام : يا هشام إيّاك والكبر ، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر ، الكبر رداء اللّه ، فمن نازعه رداءه أكبه اللّه في النار على وجهه . وروى أيضا ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 359 ، الحديث 32 ، قال : وقال الباقر ( ع ) : العزّ رداء اللّه ، والكبر إزاره ، فمن جادل شيئا منهما أكبّه اللّه في جهنم . وأخرجه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج 7 ، ص 431 ، آخر سورة الجاثية وقال : وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن رسول اللّه ( ص ) قال : يقول اللّه عزّ وجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في النار . وأخرجه ابن ماجة في سننه ج 2 ، الحديث 4175 ، ص 1398 بإسناده عن ابن عباس .