السيد حيدر الآملي

310

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقد يعبّر عن هذه الحضرة ، حضرة الجلال والجمال ، لقولهم : جمالك في كلّ الحقائق سائر * وليس له إلّا جلالك ساتر وقد يعبّر بها عن حضرة القدس وجنّة الذّات ، كما سبقت الإشارة إليها ، لقوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ سورة القمر : 42 ] . وها هنا أسرار كثيرة لسنا مأمورين بإظهارها أكثر من ذلك ، ومع ذلك فهي لا تخفى على أهلها ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ سورة النساء : 58 ] . تأكيد تامّ في هذا الباب واللّه يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل ، وتلك شقشقة هدرت ثم قرّت . إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . وإذا تحقق هذا ، فنرجع إلى ما كنّا بصدده . ( إنّ علة حصر معاني القرآن بالسبعة هي انحصار طوائف الخلق ومراتب العالم في السبعة ) ونقول : اعلم أنّ العلّة في حصر معاني القرآن في الأبطن السّبعة ، وهي أن الخلق بأجمعهم منحصرون في الطّوائف السبع الكليّة المشتملة على مراتب أهل العالم كلّها ، وبيانه بعد قول النبيّ ( ص ) . يكون بقول اللّه تعالى ، الّذي في كتابه الكريم من قوله :