السيد حيدر الآملي

304

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وذهب بعضهم إلى أن المراد منه ، العلوم السبع التي تعرف من القرآن بحسب التصرف فيه ، كاللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان والأصول والفروع ، لأن القرآن عندهم مشتمل على هذه العلوم السبعة لا غير ، وهذا حظّهم من القرآن ، وذهب بعضهم إلى أن المراد منه ، بأن كل آية من القرآن لها هذه الصلاحية ، وهذه القابلية ، أعني بأن يخرج منها سبعة معان ، أو سبعة علوم ، وقالوا أيضا كما يمكن حصول هذه السبعة في آية واحدة من القرآن ، يمكن حصول هذه السبعة من العلوم في شخص واحد من العلماء ، وذهب بعضهم إلى أن المراد منه أن القرآن ، له بحسب الإجمال ، سبعة معان ، تطبيقا بطبقات العالم والخلق ، لكن بحسب التفصيل له معان غير متناهية ، وهذا ليس ببعيد ، فإنه قريب إلى الحق وكل ميسر لما خلق له « 64 » .

--> ( 64 ) قوله : كل ميسر لما خلق له . أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 204 الحديث 9 بإسناده عن عمران بن حصين عن رسول اللّه ( ص ) . وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه ج 9 ، ص 195 في قوله تعالى : ولقد يسّرنا القرآن للذكر ، مرسلا . وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 157 بإسناده عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : أخذ بيد عليّ رضي اللّه عنه فانطلقنا نمشي حتّى جلسنا على شط الفرات ، فقال علي رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه ( ص ) : ما من نفس منفوسة إلا قد سبق لها من اللّه شقاء أو سعادة ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه فيم إذا نعمل ؟ قال : اعملوا فكلّ ميسر لما خلق له ، ثم قرأ هذه الآية : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى إلى قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى . ورواه أيضا في مجلد 4 ، ص 47 بإسناده عن ذي اللحية الكلابي عنه ( ص ) . وأيضا في مجلد 1 ، ص 6 مرسلا عن أبي بكر عنه ( ص ) . وفي سنن أبي داود كتاب السّنة باب في القدر الحديث 4694 ، ج 4 ، ص 222 بإسناده عن عليّ ( ع ) قال : كنا في جنازة فيها رسول اللّه ( ص ) ببقيع الغرقد ، فجاء رسول اللّه ( ص ) فجلس ومعه مخصرة ، فجعل ينكث بالمخصرة في الأرض ثم رفع رأسه فقال : ما منكم من أحد ، ما من نفس منفوسة إلا قد كتب اللّه مكانها من النار أو من الجنة إلا قد كتبت شقيّة أو سعيدة ، قال : فقال رجل من القوم : يا نبي اللّه أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ، فمن كان من أهل السعادة ليكوننّ إلى السعادة ومن كان من أهل الشقوة ليكونن إلى الشقوة ؟ قال : اعملوا فكل ميسر ، أما أهل السعادة فييسرون للسعادة ، وأما أهل الشقوة فييسرون للشقوة ، ثم قال نبي اللّه : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ سورة الليل ، الآية : 5 - 10 ] .