السيد حيدر الآملي

305

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأما أهل الباطن وأرباب الطريقة المخصوصون بالتأويل ، فذهب بعضهم إلى أن المراد من الخبر أن لكل كلمة من كلمات القرآن سبعة معان على حسب استعداد كل طائفة من الطوائف السبع ، لئلّا يقع الإخلال بالواجب من اللّه تعالى بالنسبة إلى طائفة منهم . وذهب بعضهم إلى أنّ المراد منه بعد العلوم السبعة المذكورة العلوم السبعة الإلهيّة المعلومة لأهلها التي هي ، علم التوحيد والتّجريد والفناء والبقاء ، وعلم الذات والصفات والأفعال ، وعلم النبوة والرسالة والولاية ، وعلم الوحي والإلهام والكشف ، وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنّشر ، وعلم الأخلاق والسياسة والتهذيب والتأديب ، وعلم الآفاق والأنفس والتطبيق بينهما . فإنه أعظم العلوم وأشرفها ، وهذا حظّهم من القرآن ونصيبهم منه ، ونعم الحظ ونعم النصيب ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ فصّلت : 35 ] . وذهب بعضهم إلى أن المراد منه ، الطوائف السبع المذكورة في القرآن ، من المسلمين ، والمؤمنين ، والموقنين ، وذوي العقول ، وأولي الألباب ، وأولى النهي ، والرّاسخين في العلم ، وإن كان هناك طوائف كثيرة مذكورة فيه ، مثل المنذرين

--> وفيه أيضا الحديث 4709 بإسناده عن عمران بن حصين قال : قيل لرسول اللّه ( ص ) : يا رسول اللّه أعلم أهل الجنّة من أهل النار ؟ قال : نعم قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسّر لما خلق له . وفيه أيضا الحديث 4696 بإسناده عن يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قال : لقينا عبد الله بن عمر فذكرنا له القدر وما يقولون فيه ، فذكر نحوه ، زاد قال : وسأله رجل من مزينة ، أو جهينة ، فقال : يا رسول اللّه فيما نعمل أفي شيء قد خلا أو مضى أو شيء يستأنف الآن ؟ قال : في شيء قد خلا ومضى ، فقال الرجل أو بعض القوم : ففيم العمل ؟ قال : إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة ، وإن أهل النار ييسرون لعمل أهل النار . وفي توحيد الصدوق ( ره ) ص 356 ، الحديث 3 باب السعادة والشقاوة ، بإسناده عن أبي عمير قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : فما معنى قوله ( ص ) : اعملوا فكل ميسّر لما خلق له ؟ فقال : إن اللّه عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عزّ وجلّ : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ سورة الذاريات ، الآية : 56 ] فيسّر كلّا لما خلق له ، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى .