السيد حيدر الآملي
303
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المعراج : « علمت علوم الأولين والآخرين » [ مرّ في التعليقة 39 ] . وكل ما يقول النبي المعصوم ، يكون صحيحا واقعا . لأنه ما يقول من تلقاء نفسه بل بوحي نازل من عند ربه . لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ سورة النجم : 3 ، 4 ] . فعرفنا بهذا أنه كان عالما لجميع الكليات والجزئيات التي تتعلق بتكميل الخلق وبهدايتهم من الأزل إلى الأبد ، وكان عالما بأن الخلق بأجمعهم لا يخرجون عن المراتب السبع الكلية الشاملة لجميع المراتب الجزئيّة ، لقوله أيضا : أرنا الأشياء كما هي « 63 » وعلى هذا التقدير لا بد وأن يكون عالما بالقرآن وبأنه شامل للطوائف السبع الآتية أسماؤهم وأقسامهم ، ويشهد بصحّته أيضا الخبر المذكور كما سنبيّنه إن شاء اللّه ، وحيث إن كلام اللّه تعالى وكلام أنبيائه وأوليائه ( ع ) ، يجب أن يكون محتملا على معان مختلفة وأسرار متنوعة ليشمل الكل بقدر فهمهم واستعدادهم ويأخذ كل أحد من العباد منه حظّه ونصيبه ، ولا يلزم منه ومن نفيه الإخلال بالواجب بالنسبة إلى بعض العبيد ، نشرع فيه بوجوه مختلفة ممّا ذهب إليه أهل الظاهر وأهل الباطن ، ليحصل المقصود في الوسط . أما أهل الظاهر وأهل الشريعة ، فذهب بعضهم إلى أن المراد في الخبر بالبواطن السبعة ، القراءات السبع لا غير ، وهذا نصيبهم وحظّهم من القرآن .
--> ( 63 ) قوله ( ص ) : اللهم أرنا الأشياء كما هي . روى في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 132 ، حديث 228 : وقال ( ع ) : اللهم أرنا الحقائق كما هي . وروى أيضا : ربّ أرني الأشياء كما هي ، ذكره صدر المتألهين في تفسيره ج 2 ص 342 استشهادا لشرف العلم وفضله . وذكره أيضا في المجلد الأول ص 321 وقال : واعلم إنّ أكثر أصحاب البحوث قد تركوا وصيّة ربّهم ونصيحة نبيّهم سلام اللّه عليه وآله فيما أمروا من تزكية نفوسهم وتصفية بواطنهم وإصلاح قلوبهم وتعديل قواهم وتهذيب أخلاقهم وتصقيل مرآة قلوبهم ليتجلّى فيها خبايا عالم الملكوت وينكشف لديها خفايا أسرار الجبروت ، وأدركوا الأشياء كما هي ، كما وقع دعاء نبيّهم ( ص ) له ولأمته : اللهم أرنا الأشياء كما هي .