السيد حيدر الآملي
302
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكقوله : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ سورة الإنسان : 3 ] . ونقيضه : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ سورة الأنعام : 149 ] . ومعلوم أيضا أن هذه المتناقضات لو لم تكن مؤوّلة على طريق العقل والشّرع لكان يلزم منها ( فيه اختلافا كثيرا . . . ) أورد فيه : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ سورة النساء : 82 ] . ونحن إن شاء اللّه نقوم بتأويل هذه كلها في هذه المقدمة عند تأويل المتشابهات في الوجه الرابع من الوجوه المذكورة وباللّه التوفيق . بيان أن للقرآن ظهرا وبطنا والمراد من البطون السبعة ( في بيان أنّ للقرآن ظهرا وبطنا والمراد منهما ) وأما قول الأنبياء ( ع ) فالذي ورد عن نبينا ( ص ) : « إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن » . [ فقد مرّ بيان مصدره تفصيلا في التعليقة 11 فراجع ] . والذي ورد منه أيضا : ما من آية إلا ولها ، ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكلّ حد مطلع ، وهذان الخبران دالان على أن للقرآن ظواهر تجب التفسير ، وبواطن تجب التأويل ، إلى أن يصل التأويل إلى نهاية المراتب السبع ، وبل لكل آية منه ، وبل لكل حرف ، وعلى هذا التقدير يجب الشروع في بيانهما حتى يتحقق بعض هذا المعنى عندك وعند غيرك . أما الخبر الأول ، فالغالب أنه ( ع ) ، أراد أن يخبر أصحابه وأمته أن الخلق بأجمعهم كما أنهم منحصرون في طبقات سبع فكذلك القرآن ، فإنه أيضا منحصر في مراتب سبع ، ليجتهدوا في تطبيقهما ويحصل لهم المعارف الإلهيّة بذلك . وأمّا الخبر الثاني فسيجيء بيانه في موضعه إن شاء اللّه . وهذا التطبيق يحتاج إلى مقدمة ، وهي أن تعرف : أن النبي ( ص ) قال ليلة