السيد حيدر الآملي
286
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
العلّة ، ونصب الأدلّة . الثاني : الهداية التي جعل للإنسان بدعائه إيّاه على ألسنة الأنبياء والأولياء وإنزال الفرقان ، نحو قوله : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . الثالث : اللطف الخاص الذي يخصّ به من سلك طريق السعادة الأخرويّة وهو المعنى بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [ سورة محمد : 17 ] . وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ سورة التغابن : 11 ] . الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنة للثواب ، في قوله : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ [ سورة محمد ( ص ) : 5 - 6 ] . ثم قالوا : إنّ قوله : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة البقرة : 2 ] . معناه أن القرآن نور وضياء ودلالة للمتّقين من الضلال وإنما خصّ المتقين بذلك لأنهم هم المنتفعون بالقرآن دون الجاحدين ، وإن كان القرآن لطفا للمؤمنين والكافرين إلا أن الكافرين لما جحدوا آيات اللّه فوّتوا على أنفسهم اللطف ، فكأنّهم لا لطف لهم في القرآن وهذا كقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ سورة النّازعات : 45 ] . والنبي كان منذرا للمؤمن والكافر ، والذي يخشى والذي ما يخشى ، وهاهنا دقيقة لطيفة بالنسبة إلى الوجه الرابع لا بد منها وهي أنه نسب الهداية الرابعة إلى الهداية إلى الجنة والثواب ، وهذا بعيد عن الحق وخارج عن الأصول لأن دخول الجنة عند البعض ليس إلا بالإيمان ، وعند البعض بالإيمان مع الأعمال الصالحة وعلى كلا التقديرين إذا حصل الاثنان وجب الدخول في الجنة بلا خلاف وليس صاحبها يحتاج إلى هداية وإرشاد إليها ، وإن لم يكن كذلك ويكون الحال بالعكس ، فلا هداية ولا جنّة ولا ثواب ، لقوله تعالى :