السيد حيدر الآملي

276

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقال جوابا لهذا السؤال : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ سورة المنافقون : 11 ] . وما اكتفى بذلك بل قال علّة ذلك وسببه وهو قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ سورة الأنعام : 27 - 28 ] . جلّ من قائل . فإنّ الكلّ محض الحكمة وإظهار القوّة والقدرة واللّه عزيز ذو انتقام . ( بيان الطوائف الثلاث : أصحاب الشمال واليمين والسابق بالخيرات ) وعند التّحقيق قوله جلّ ذكره : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ سورة فاطر : 32 ] . إشارة إلى الطوائف الثلاث والكتب الثلاث ، لأنّ الظّالم لنفسه يكون المراد به هذه الطائفة المعدودة من أهل الضّلال والعمى ، والمقتصد الطّائفة الثّانية المسمّاة بالمحبّين ، والسّابق بالخيرات الطائفة الثّالثة المسمّاة بالمحبوبين ، فحينئذ مطالعة كتبه الآفاقي والأنفسي والقرآني على الوجه المذكور تكون مخصوصة بالطّائفتين الأخيرتين دون الأوّل وذلك صحيح لأنّهم في حكم العميان ، والحكيم لا ينسب إلى العميان مطالعة الكتاب أصلا وإن نسب يكون جهلا ، وتصديق هذا التّقسيم يعرف من تقسيم آخر من كتابه وهو قوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ سورة الواقعة : 7 - 11 ] . لأنّ أصحاب الشّمال في صدد العميان من أهل الضّلال والطّغيان ، وأصحاب