السيد حيدر الآملي

258

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

عَلَيْكَ عَظِيماً [ سورة النساء : 113 ] . ومعلوم أن هذا ليس إشارة إلى القرآن ، لأن القرآن ما نزل مفردا بل أنزله اللّه نجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة وعلى تقدير أن المراد به القرآن وكان تدريجيّا بحسب النزول والشرع ودفعيا بحسب الفيض والتجلّي ، وقد تقرّر هذا في علم الأصول عند المحققين وسنبيّنه مفصّلا إن شاء اللّه ، وبحسب نزول القرآن وكيفيته من غوامض الأبحاث وأصعبها ، وقوله ( ص ) ليلة المعراج : « علمت علوم الأوّلين والآخرين » « 39 » . شاهد على أنه كان دفعيّا بحسب الفيض ، تدريجيا بحسب النزول ، وكما أفاض على عيسى ( ع ) في المهد لقوله جلّ ذكره : فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [ سورة مريم : 29 - 31 ] . وكما أفاض على يحيى ( ع ) في الصغر لقوله فيه : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ، وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ سورة مريم : 12 ] . ومعلوم أنه لم يكن المراد بالكتاب بالنسبة إليهما التوراة ولا الإنجيل ، لأنه لو كان كذلك ما قال في حقّ عيسى ( ع ) بعد الآية :

--> ( 39 ) قوله ( ص ) ليلة المعراج : علّمت علوم الأولين والآخرين . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 4 ، الحديث 195 ، ص 120 . وأخرج الترمذي ج 5 ، ص 366 ، الحديث 4 و 3233 بإسناده عن ابن عباس عن رسول اللّه ( ص ) قال : أتاني ربي في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك وسعديك ، قال فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : ربي لا أدري ، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثدييّ ، فعلمت ما بين المشرق والمغرب ( ما بين السماوات والأرض ) . أخرجه أيضا الدارمي ج 2 ص 170 كتاب الرؤيا ، باب 12 ، الحديث 2149 ، وأحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ، ص 368 ، وج 4 ، ص 66 ، وج 5 ، ص 243 ، والسيوطي في الدر المنثور ج 3 ، ص 301 .