السيد حيدر الآملي
259
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ سورة آل عمران : 48 - 49 ] . وحيث قال هذا وفصّل بالكتاب والحكمة بين التوراة والإنجيل فعرفنا أنه ليس كذلك وأن المراد بالكتاب الكتاب الآفاقي الكبير أو الأنفسي الصغير اللذان هما التوراة والإنجيل صادران منهما فائضان عنهما أو أم الكتاب واللوح المحفوظ بمدعى البعض مع أن أمّ الكتاب واللوح المحفوظ داخلان في الكتابين المذكورين ، لأنّ أم الكتاب الذي هو العقل الأول ، واللوح المحفوظ الذي هو النفس الكلية كسورتان من سور القرآن بالنسبة إليهما كالبقرة وآل عمران مثلا ، وأيضا لو كان المراد بالكتاب التوراة والإنجيل ما عطفهما على الكتاب والحكمة وحيث عطفهما علمنا أنه غيرهما لأن العطف دال على المغايرة هذا على الخصوص . وأمّا على العموم ، فكقوله فيهم : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ [ سورة الأنعام : 89 - 90 ] . وقد نقل عن جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنّه قال : قوله تعالى : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ ، أراد به العرب ، وقوله : فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، أراد به العجم . ( تفضيل العجم على العرب ) « 40 » وذلك صحيح لأنّ العجم قط ما أنكروا نبيّا ، ولا أنكروا وحيا إن أراد بالعجم قوما معلومين ، وإن أراد كلّ ما ليس بعرب فهذا بحث آخر لأنّ أكثر الأنبياء وأممهم كانوا عجما ولم يكن منهم عرب إلّا إسماعيل وأولاده ( ع ) ، ولسان العبرانيّة
--> ( 40 ) قوله : وقد نقل عن جعفر بن محمد الصادق ( ع ) قال : الحديث راجع في ذلك بحار الأنوار ج 67 ، ص 166 ، باب 9 أصناف الناس في الإيمان وج 24 ، ص 308 ، الحديث 10 فيهما مناسبة لقول الصادق ( ع ) .