السيد حيدر الآملي

249

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة آل عمران : 7 ] . وشاركت معه جلّ ذكره ، ومع الملائكة وأولى العلم من عباده في هذه المشاهدة الكلية والرّؤية الصحيحة الحقيقية المسمّاة بالتوحيد الذاتي والشهود العيني ، لقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ سورة آل عمران : 18 ] . وباتفاق المحقّقين من أهل اللّه وأهل التوحيد ، ليس فوق هذا المشهد مشهد ، ولا فوق هذه المرتبة مرتبة ، وقولهم : ليس وراء عبّادان قرية . [ قد مرّ الإشارة إليه في تعليقه 26 فراجع ] . إشارة إليها ، وكذلك : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ سورة النجم : 9 ] . وكذلك : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا « 33 » . والذي أشار إليه الشيخ الأعظم محيي الدين الأعرابي في فصوصه بقوله : وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق ، فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج فما هو ثم أصلا وما بعده إلا العدم المحض « 34 » . فهو إشارة إلى هذا ، وكذلك قوله فيه : وما كل أحد يعرف هذا وأن الأمر على ذلك إلّا آحاد من أهل اللّه ، فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصة الخاصّة من عموم

--> ( 33 ) قوله ( ع ) : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . شرح الغرر والدّرر للآمدي ج 5 ص 108 الرقم 7569 ، وأيضا في شرح المائة كلمة للبحراني ص 52 الكلمة الأولى . ( 34 ) قوله : والذي أشار إليه الشيخ الأعظم في فصوصه . شرح فصوص الحكم القيصري الفصّ الشيثي ( ع ) ص 107 والعفيفي ص 62 .