السيد حيدر الآملي

250

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أهل اللّه تعالى « 35 » . وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب . وإذا تقرر هذا وتحقق عندك ترتيب القراءة وكيفية المطالعة بالنسبة إلى الكتب الإلهية ، فلنشرع في إثبات هذا المعنى عقلا ونقلا متمسّكا بقول اللّه وقول أنبيائه وأوليائه ( ع ) . بيان المراد من التأويل وتشريح الكتابين : الآفاقي والأنفسي أمّا الكتاب الكبير الآفاقي ، فذلك قد عرفته من الآية المتقدمة الدّالة عليه وهو قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ [ سورة فصّلت : 53 ] . لأن الآيات هي صورة جامعة وهيئة كاملة مركّبة من الحروف ، والحروف والكلمات والآيات لا تتصوّر إلا في ضمن الكتاب ، لأن الكتاب عبارة عن هيئة جامعة مشتملة على الحروف والكلمات والآيات ، فعلى هذا التقدير يكون الآفاق المسمّى بالعالم ، كتابا كبيرا إلهيّا ومصحفا جامعا ربّانيا ، وهذا هو المطلوب ، ومع ذلك ما نكتفي بهذا بل نقول : اعلم أن العوالم كلها ، كلّيها وجزئيّها كتب إلهيّة وصحف ربانية ، لإحاطتها بكلماتها التامات وآياتها الزاهرات ، أما العقل الأول والنفس الكلية اللتان هما صورتا أم الكتاب إجمالا وتفصيلا ، ومظهرا الحضرة العلمية ، فهما كتابان إلهيّان مشتملان على كليات العالم وجزئيّاته . وقد يقال للعقل الأول : أمّ الكتاب لإحاطته بالأشياء إجمالا ، وللنفس الكلية . الكتاب المبين لظهورها فيها تفصيلا ، وإلى الأول أشار الحق تعالى بقوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ سورة الرعد : 39 ] . وإلى الثاني

--> ( 35 ) قوله : وكذلك قوله فيه . شرح فصوص الحكم القيصري الفصّ الشيثي ( ع ) ص 120 والعفيفي ص 66 .