السيد حيدر الآملي

245

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> الحديث 18 ، ص 103 : بإسناده عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عمّا يروون أن اللّه عز وجلّ خلق آدم على صورته ، فقال : هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصور المختلفة ، فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه ، فقال : بَيْتِيَ * [ سورة البقرة ، الآية : 125 ] وقال : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * [ سورة الحجر ، الآية : 29 ] . وأيضا رواه في باب تفسير قول اللّه عز وجلّ : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ الحديث 11 - 10 ، بإسناده عن أبي الورد بن ثمامة عن علي ( ع ) وبإسناده عن الحسين بن خالد : قال : قلت للرضا ( ع ) يا ابن رسول اللّه إن الناس يروون أن رسول اللّه ( ص ) قال : إن اللّه خلق آدم على صورته ، فقال : قاتلهم اللّه ، لقد حذفوا أول الحديث ، إن رسول اللّه ( ص ) مرّ برجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال ( ص ) : يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك ، فإن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته . أقول : ليس المراد بالصورة الصورة الظاهرة والوجه البدني ، لأنه تعالى ليس بجسم ولا له صورة بهذا المعنى وهذا ثابت عقلا ونقلا وثانيا هذه الصورة صورة واحدة متعلقة للإنسان بما أنه إنسان والصورة الظاهرة للآدميين متنوعة ومختلفة كثيرة عددها مطابق بتعداد الناس من الأولين والآخرين وليس فيهم أحد له مشابهة تامة للآخر منهم وهذا دليل على قدرته تعالى وحكمته سبحانه ، بل المراد كما ذكرنا أن الإنسان بما أنه إنسان خلق طورا له مظهرية ومرآتيّة تامة لجلاله وجماله تعالى وهذا ظاهر لمن ناله وطوبى لمن عرف قدره . ونقل الحديث في البحار عن التوحيد عن الاحتجاج ، ج 4 ، ص 13 - 12 ورواه أيضا البخاري ج 8 ، ص 62 وأحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 244 و 351 و 315 و 323 و 434 و 463 و 519 . ورواه أيضا مسلم في كتاب الجنة الحديث 38 ، ج 4 ، ص 2183 . أقول : هنا أحاديث أخرى في معناه . حديث : خلق اللّه الإنسان على صورة الرحمن . وحديث : إن اللّه خلق آدم فتجلّى فيه . وحديث : وخمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا . عوالي اللئالي ج 4 ، ص 88 . وحديث : من عرف نفسه فقد عرف ربه . وحديث : من رآني فقد رأى الحق . وحديث أمير المؤمنين ( ع ) قال : ما للّه عز وجلّ آية هي أكبر مني - رواه الكليني في الكافي ج 1 ، ص 207 ، ح 3 . وكل هذا معنى قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ سورة البقرة ، الآية : 31 ] . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ سورة البقرة ، الآية : 30 ] .