السيد حيدر الآملي

246

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( صورة الإنسان أحسن الصور وخلقته أحسن الخلقة ) وقوله ليلة المعراج : « رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة » « 32 » . إشارة إلى صورة نفسه التي هي الصورة الإنسانية الجامعة الكاملة فإنه ليس في الواقع أحسن منها ، لقوله تعالى فيها : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ * [ سورة التغابن : 3 ] فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون : 14 ] . ولقوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ [ سورة التين : 4 و 5 ] . والكتابان المذكوران في القرآن بقوله : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . إشارة إلى الكتاب الآفاقي والأنفسي المعبر عنهما بالكتاب الكبير والكتاب

--> وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ سورة الذاريات ، الآية : 21 ] . روى الصدوق ( ره ) في التوحيد باب ذكر عظمة اللّه عزّ وجلّ الحديث 10 ، ص 381 : بإسناده عن الأصبغ بن نباته ، عن أمير المؤمنين ( ع ) في تفسير قوله تعالى : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ [ سورة النور ، الآية : 41 ] فقال ( ع ) : إن اللّه تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتّى الحديث . ( 32 ) قوله ( ص ) : رأيت ربي ليلة المعراج الحديث : رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 52 الحديث 76 ، قال في الكتاب : وروى عنه ( ص ) أنه قال : رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة فوضع يده بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله بين ثديي . قال ابن أبي جمهور بعد ذكره : وفي بعض كتب الأصحاب ، عن بعض الصادقين ، أنه ( ع ) قال : وضع يده بين ثديي ، فوجدت برد أنامله بين كتفي ، لأنه ( ع ) كان مقبلا عليه ولم يكن مدبرا عنه .