السيد حيدر الآملي
236
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق » . ويعضد ذلك قولهم نظما : لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي * إذا لم يكن قلبي إلى دينه دان لقد صار قلبي قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان وبيتا لأوثان وكعبة طائف * وألواح توراة ومصحف قرآن أدين بدين الحب أنّى توجّهت * ركائبه ، أرسلت ديني وإيماني « 26 » وهاهنا أبحاث كثيرة وأسرار جليلة سيجيء أكثرها عند تأويل فاتحة الكتاب ، وكان الغرض هاهنا بيان الأعراض الكلية من المقدمات السبع والكتب الأربعة المذكورة والأغراض التي تحتها . وإذا فرغنا من هذا البحث إجمالا ، فلنشرع فيه تفصيلا كما شرطناه أولا . وأما البحث الثالث الذي في بيان الرسوخ وتعيين الراسخين منهم وتخصيصه بأهل البيت وأرباب التوحيد الموعود به في أوّل الفهرست فذلك بحث طويل إن شرعنا فيه الآن ضاع المطلوب وخرج الكلام عن المقصود ، فالأولى أن نشرع أوّلا في بيان التأويل وتعريفه ووجوبه وتحقيقه في أول المقدمة المخصوصة به ، ثم نشير إلى ذلك البحث في آخر تلك المقدمة مبسوطا إن شاء اللّه والمقدمة هذه ، واللّه أعلم بالحقائق وإليه المرجع والمآب وهو يقول الحق فهو يهدي إلى صراط المستقيم ( السبيل ) .
--> ( 26 ) قوله : لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي الخ . أقول : وانظر ديوان ترجمان الأشواق لابن العربي الحاتمي بيروت ، دار صادر 1961 ص 43 . ذكره هنري كربن وعثمان يحيى في تعليقاتهما على جامع الأسرار للمؤلّف رضي اللّه عنه ص 809 .