السيد حيدر الآملي

228

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولبّ اللبّ كالحقيقة الباطنة للباطن ، واللّوزة جامعة للكلّ ، كما قيل في الصلوات ومراتبها المترتبة عليها : الصلاة خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة هي الشريعة ، والقربة هي الطريقة ، والوصلة هي الحقيقة ، واسم الصلاة جامع للكل . وقيل أيضا : الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تقوم بأمره ، والحقيقة أن تقوم به . ويعضد ذلك كله قول النبي ( ص ) : « الشريعة أقوالي ، والطريقة أفعالي ، والحقيقة أحوالي ، والمعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبي ، والخوف رفيقي ، والعلم سلاحي ، والحلم صاحبي ، والتّوكّل ردائي ، والقناعة كنزي ، والصدق منزلي ، واليقين مأواي ، والفقر فخري ، وبه أفتخر على سائر الأنبياء والمرسلين » [ قد مرّ بيانه ومرجعه في تعليقة رقم ( 1 ) فراجع ] . وكذلك قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ سورة المائدة : 48 ] . وعند التحقيق ، علم اليقين وعين اليقين ، وحق اليقين ، إشارة إلى المراتب المذكورة ، وكذلك أصحاب الشمال ، وأصحاب اليمين ، والمقرّبين ، وأهل الإسلام ، والإيمان ، والإيقان ، وكذلك العام والخاص ، وخاص الخاص ، والمبتدي ، والمتوسط ، والمنتهى ، وأمثال ذلك ، كما سنفصّله في موضعه إن شاء اللّه تعالى .