السيد حيدر الآملي
229
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأما الغرض من المقدمة السابعة التي في بيان التوحيد وأسراره وحقائقه ( علم التأويل أعظم العلوم وسرّه أعظم الأسرار ) فهو أن يتحقق عندك أن التأويل لا يمكن إلا على قاعدته وأصوله وقوانينه ، لأنه أصل في الدين وأساس في الإسلام ، وعلمه أعظم العلوم وأشرفها ، وسرّه أعظم الأسرار وأنفعها ، وليس هناك سرّ إلا وهو معدنه ، ولا علم إلا وهو مشربه ، وهو أول الواجبات على الخلق في الدين ، وآخر المقامات عند أرباب الكشف ، وأصحاب اليقين ، كما أشار إليه بعض العارفين في قوله : كلّ المقامات والأحوال بالنسبة إلى التوحيد ، كالطرق والأسباب الموصلة إليه . وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى ، وليس للإنسان وراء هذا المقام مرمى ولا مرتبة وفيه قيل : ليس وراء عبّادان قرية . ومن هذا قال سلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . [ نهج البلاغة الخطبة الأولى ] . ( الإسلام هو التسليم وبعثة الأنبياء لإظهار التوحيد ) وقال أيضا في تعريف الإسلام والحقيقة الذي هو التوحيد في الحقيقة ، أبلغ من هذا وهو قوله : لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي ، الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين ، واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الإقرار ، والإقرار هو الأداء ، والأداء