السيد حيدر الآملي
227
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
إلّا لأجل ذلك أي لأنه مأخوذ من العلامة ، فهو الدلالة فكأنه علم لذاته المقدسة ودلالة على معرفتها . وعند الأكثرين أسماء اللّه تعالى بمثابة الأعلام خصوصا الاسم اللّه الذي هو اسم الذات مطلقا كما سنبيّنه إن شاء اللّه . لأن العلم في الوضع هو ما يعلم به الشيء ، ويدل على معرفة ذلك الشيء ، والعالم يدل على ذاته ويعلم به صفاته وأسمائه وأفعاله كما قيل . . . فيكون العالم حينئذ علما على ذاته بالضرورة وشاهدا عليها ، والذي ورد في اصطلاح المحققين من أهل اللّه يعضد ذلك كله ، وهو قولهم بالنسبة إلى العالم وتعريفه : العالم هو الظل الثاني ، وليس إلا وجود الحق الظاهر بصور الممكنات كلها ، فلظهوره بتعيّناتها سمّي باسم السّوى ، والغير باعتبار إضافته إلى الممكنات إذ لا وجود للممكن إلا بمجرد هذه النسبة ، وإلا فالوجود عين الحق ، والحق هوية العالم وروحه ، وهذه التعينات في الوجود الواحد أحكام اسمه الظاهر الذي هو مجلى لاسمه الباطن ، وأعظم شاهد في هذا قوله الذي سبق مرارا : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . ونعم الشاهد القرآن ، ونعم الدليل الوجدان ، واللّه المستعان وعليه التكلان . وأما الغرض من المقدمة السادسة التي في بيان الشريعة والطريقة والحقيقة ( المقصود من الشريعة والطريقة والحقيقة وأن كلّها حقيقة واحدة ) فهو أن يتحقق عندك أن الشريعة والطريقة والحقيقة ، أسماء مترادفة « الدلالة » على حقيقة واحدة التي هي حقيقة الشرع المحمّدي باعتبارات مختلفة ، وليس بين هذه المراتب مغايرة أصلا في الحقيقة لأن الشرع كاللّوزة مثلا المشتملة على القشر ، واللّبّ ، ولبّ اللبّ ، فالقشر كالشريعة الظاهرة ، واللّبّ كالطريقة الباطنة ،