السيد حيدر الآملي

207

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الكلمات ، والكلمات عن الهيئة الجامعة من الحروف ، والكل لازمة للكتاب لأن الكتاب هيئة جامعة عن هذه الثّلاث ، وصدق على العالم أنه كتاب إلهي ومصحف ربّاني . وأما الثاني ، فلقوله الدالّ عليه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . ( الآفاق والقرآن كلاهما مظهران لأسمائه وصفاته وأفعاله تعالى ) وعند التحقيق إلى هذين الكتابين أي الآفاقي والقرآني الدالين على ذاته وصفاته من مظاهر أفعاله وأسمائه أشار بقوله : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . لأن غير هذين الكتابين ليس هناك كتاب يدل على مشاهدته ومشاهدة أسمائه وصفاته ، والذي قال : المراد به التوراة والإنجيل ليس بصحيح وإن جاز ذلك بحسب الظاهر مع أنه لا يخلو من فساد ، وهو أن هدايتهما أعلى من هداية القرآن ، وهذا غير جائز وعلّة ذلك قوله فيهما : ( أهدى منهما ) ، ومن هذا ذكرنا في الخطبة : أن معرفته علما وبيانا ومشاهدته كشفا وعيانا لا يمكن إجمالا إلا بمطالعة هذين الكتابين ومشاهدة هاتين النسختين ، إذا كانت المطالعة والمشاهدة على شرائط المطالعة والمشاهدة وذلك لأن مشاهدة الظاهر بدون المظاهر مستحيل ممتنع ، وإدراك المعاني بدون الألفاظ ممنوع متعذر ، فكما أنك إذا شاهدت الألفاظ شاهدت المعاني منها من غير منع ، فكذلك إذا شاهدت المظاهر شاهدت الظاهر منها من غير مانع ، وحجاب الحقّ بالمظاهر بعينه حجاب المعنى بالألفاظ ، ولهذا قال جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : لقد تجلى اللّه لعباده في كتابه ولكن لا يبصرون « 12 » .

--> ( 12 ) قوله : لقد تجلّى اللّه في كتابه ولكن لا تبصرون . ( عوالي اللئالئ ج 4 ، ص 116 ، رقم