السيد حيدر الآملي

208

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وفيه قيل : ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف مستترا ؟ والقرآن لو لم يكن صورة إجماله وتفصيلة والحقائق التي تحدّه آياته وكلماته المعبّرة عنهما بالعلويات والسفليات والبسائط والمركبات ، لم يكن الحق يصفه بأنّه : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ سورة الإسراء : 88 ] . لا واللّه لم يكن يصفه بل تعظيمه وتشريفه ليس إلا من هذا ، وكذلك جميع الأقوال الواردة ، فيه كقوله تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة يونس : 61 ] . فإنه عند البعض إشارة إلى اللوح المحفوظ الذي كان القرآن فيه مسطورا أولا لقوله :

--> الحديث : 181 ، بحار الأنوار ج 92 ، ص 107 باب فضل التدبر في القرآن ) . وقد رواه العارف عبد الرّزاق القاساني في تأويلاته ( المطبوع أخيرا باسم محيي الدين العربي سهوا ) ج 1 ، ص 4 ، إلّا أنه نقل : في كلامه ، عوض : في كتابه . وعن الوصيّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في خطبة له ( ع ) قال : فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه . ( خطبة 147 ، نهج البلاغة صبحي الصالح ص 204 ، والوافي ج 3 ، ج 14 ، ص 32 ) . وقد ذكر الرّواية العارف ميرزا جواد الملكي التبريزي في كتابه المراقبات ج 1 ، ص 317 ونقله عن الصدوق رحمه اللّه في كتابه التوحيد : إن اللّه تجلّى لعباده في كلامه ولكن لا تبصرون . وقد رواه أيضا الإمام الخميني رضي اللّه عنه في شرح دعاء السحر ص 92 . هذا وقد ورد عن النبيّ ( ص ) أيضا : « إن اللّه خلق آدم فتجلّى فيه » . ذكره صدر المتألهين في تفسيره سورة يس ، ص 274 . أقول : فتدبّر في الحديثين وتطبيق الإنسان مع القرآن وبالعكس وكريمتين من القرآن الحكيم : لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ سورة يس : 12 ] .