علم الدين السخاوي
576
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق خط المصحف « 1 » فقراءته به « 2 » جائزة في الصلاة وفي غيرها ، فابتدع بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل ، وتورط في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله ، وحاول إلحاق كتاب اللّه عزّ وجلّ من الباطل ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين اللّه - بسيئ رأيه « 3 » - طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخيّر القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض على أهل الاسلام قبوله ، والأخذ به كابرا عن كابر ، وخالفا عن سالف ، وكان أبو بكر بن مجاهد « 4 » - رحمه اللّه - استتابه عن بدعته « 5 » وأحضره السلطان ليؤدبه ، فاستوهب من السلطان تأديبه عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته ، ثم عاد إلى ما كان عليه ، واستغوى من أصاغر المسلمين وأهل الغفلة والغباوة جماعة ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا ، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما ، ولن تعدو ضلالته مجلسه « 6 » لأن اللّه عزّ وجلّ قد أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائفين وشبهات الملحدين بقوله عزّ وجلّ : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 7 » وأبو طاهر عبد الواحد هذا إمام من أئمة القرآن ، وهو صاحب ابن مجاهد ، وفي هذه « 8 »
--> قال ابن الجزري : وظن أبو شامة بعد نقله هذا عن أبي طاهر في كتابه المرشد الوجيز أنه ابن شنبوذ » اه غاية النهاية ( 2 / 124 ) . قلت : وما ذكرته عن الخطيب صريح بأنه ليس ابن شنبوذ وإنما هو ابن مقسم ، ولكن يظهر من كلام أبي شامة وغيره أيضا أن ابن شنبوذ صارت له قضية شبيهة بقضية ابن مقسم ، إلا أن ابن شنبوذ فاء إلى رشده ورجع إلى الحق وأعلن توبته ولم يذكر عنه أنه رجع إلى بدعته تلك ، واللّه أعلم . ( 1 ) قال ابن الجزري : « وهذا القسم مردود ، وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة ، فهذا رده أحق ومنعه أشد ، ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر . وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي إلى أن قال : ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق ، وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه » اه النسر ( 1 / 17 ) . ( 2 ) ( به ) ساقطة من د وظ . ( 3 ) في د وظ : يسيء قراءته . ( 4 ) أحمد بن موسى بن العباس المقرئ الأستاذ ، مصنف كتاب ( القراءات السبعة ) كان واسع العلم ، وفاق سائر نظائره من أهل صناعته ( 245 - 324 ه ) . معرفة القراء ( 1 / 269 ) وغاية النهاية ( 1 / 139 ) . ( 5 ) انظر : تاريخ الأدب العربي ( 4 / 3 ) . ( 6 ) في ظق : مجالسه . ( 7 ) الحجر ( 9 ) . ( 8 ) في ظ : وفي هذا .