علم الدين السخاوي

575

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم « 1 » : وقد نبغ نابغ « 2 » في عصرنا هذا

--> في القراءات العشر ( 1 / 31 - 33 ) . قال الشيخ الزرقاني : « - تحت عنوان دستور عثمان في كتابة المصاحف - ما ملخصه : ومما تواضع عليه هؤلاء الصحابة أنهم كانوا لا يكتبون في هذه المصاحف إلا ما تحققوا أنه قرآن وعلموا أنه قد استقر في العرضة الأخيرة ، وما أيقنوا صحته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما لم ينسخ ، وتركوا ما سوى ذلك ، وكتبوا مصاحف متعددة ، لأن عثمان قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين المتعددة أيضا ، وكتبوها متفاوتة من إثبات وحذف وغير ذلك ، لأنه - رضي اللّه عنه - قصد اشتمالها على الأحرف السبعة ، وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الاحتمال أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا ، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة ، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية . . . إلى أن قال : والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجميع وجوه قراءاته وبكافة حروفه التي نزل عليها ، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها حتى لا يقال : إنهم أسقطوا شيئا من قراءاته ، أو منعوا أحدا من القراءة بأي حرف شاء ، على حين أنها كلها منقولة نقلا متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » اه مناهل العرفان ( 1 / 257 - 259 ) . ( 1 ) البزار أبو طاهر ، من أهل بغداد ، قرأ على أبي بكر بن مجاهد وغيره ، وكان بارعا في الإلقاء والإقراء ، توفي سنة 349 ه وله سبعون سنة . تاريخ بغداد ( 11 / 7 ) والفهرست لابن النديم ( ص 48 ) ومعرفة القراء الكبار ( 1 / 312 ) وغاية النهاية ( 1 / 475 ) وهدية العارفين ( 1 / 633 ) . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم البغدادي المقرئ النحوي العطار ، أحد القراء بمدينة السلام ، كان عالما باللغة والشعر ، توفي سنة 362 ه . تاريخ بغداد ( 2 / 206 ) وفيه : مولده سنة 265 ووفاته سنة 354 ه . والفهرست لابن النديم ( ص 49 ) ومعرفة القراء ( 1 / 306 ) وغاية النهاية ( 2 / 123 ) . قال الخطيب البغدادي : - عند ترجمته لابن مقسم هذا - وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ - صاحب أبي بكر ابن مجاهد - في كتابه الذي سماه ( البيان ) فقال فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أنبأنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم ، قال : وقد نبغ نابغ . . . الخ ما ذكره السخاوي عن ابن أبي هاشم . ومما ذكره الخطيب البغدادي عن ابن مقسم قوله : كان من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات ، وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل سماه « كتاب الأنوار » وله أيضا في القراءات وعلوم القرآن تصانيف عدة ، ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها ، فقرأها وأقرأها على وجوه ذكر انها تجوز في اللغة العربية ، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم ، فأنكروا عليه ، وارتفع الأمر إلى السلطان ، فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء ، فأذعن بالتوبة ، وكتب محضر توبته وأثبت جماعة من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه وقيل : إنه لم ينزع عن تلك الحروف ، وكان يقرأ بها إلى حين وفاته » اه . تاريخ بغداد ( 2 / 207 ) وراجع غاية النهاية ( 2 / 124 ) ومعرفة القراء الكبار ( 2 / 308 ) .