علم الدين السخاوي
899
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال أبو القاسم هبة اللّه بن سلامة : « 1 » كل ما في القرآن من أَعْرِضْ عَنْهُمْ * و تَوَلَّ عَنْهُمْ * وما شاكل هذا المعنى : فناسخه آية السيف . وقد أوضحت القول في ذلك « 2 » . قال : وكل ما في القرآن إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * « 3 » نسخه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ « 4 » « 5 » . قلت : أفترى أنه زال خوفه من اللّه ؟ وقد قام صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تورمت قدماه ، فقيل له :
--> - ( 1 / 548 ) والكرمي ( ص 226 ) وعزاه البغدادي إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - انظر الناسخ والمنسوخ له ( ص 161 ) قال ابن الجوزي : قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية السيف قال : وإنما يصح هذا إذا كان المعنى : قد أقررتم على دينكم وإذا لم يكن هذا مفهوم الآية ، بعد النسخ اه نواسخ القرآن ( ص 509 ) ففي هذه الآية نرى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه المؤمنين يعبدون اللّه بما شرع ، والمشركون يعبدون غير اللّه عبادة لم يأذن بها اللّه عزّ وجلّ ، وقد كان المشركون عرضوا عليه أن يعبدوا اللّه سنة ويعبد آلهتهم سنة ، فنزلت السورة بيانا لحالهم وتيئيسا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمان طائفة منهم بأعيانهم ، وبناء عليه فلا يطمع في إيمانهم . راجع تفسير ابن كثير ( 4 / 560 ) وهكذا نأتي إلى نهاية المطاف في آخر آية أدّعي فيها النسخ بعد هذه الجولة الطويلة . ولعل القارئ يشاركني الرأي في هذه الآية بل وفي كل الآيات التي سبق الحديث عنها من هذا النوع أنه لا مجال للقول بالنسخ فيها وقد سبق بيان ذلك في مواضعه ، وأنه لا تعارض بين تلك الآيات وبين آية السيف حتى نلجأ إلى القول بالنسخ ، واللّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل . ( 1 ) من هنا إلى قوله : وهذه الجملة استخرجتها . . . الخ سقط من كتاب الناسخ والمنسوخ لهبة اللّه بن سلامة في طبعتيه - على هامش أسباب النزول ، وطبعة مصطفى البابي الحلبي . وقد كنت تتبعت هذه المواضع التي ذكرها السخاوي في أماكنها المتفرقة من الكتاب حيث لا توجد مجتمعة ، وظننت أن السخاوي جمعها من أقوال ابن سلامة المتناثرة في ثنايا الكتاب ، ثم رجعت إلى نسخه مخطوطة من كتاب ابن سلامة ، فوجدت الكلام الذي نقله السخاوي في مكانه من آخر الكتاب مجتمعا ، وأن الخطأ وقع من أصحاب الطباعة ، واللّه أعلم ، أو من بعض النساخ حيث سقط النص المذكور من نسخة حيدرآباد ، ولعل الذي قام بطبع الكتاب اعتمد على نسخه حيدرآباد رقم ( 13241 ) ثم إني وقفت على الكتاب مطبوعا في المكتب الإسلامي ، الطبعة الأولى عام 1404 ه فوجدت النص بنحوه . ( 2 ) وذلك في الموضع التاسع عشر والثالث والعشرين من سورة النساء ( ص 665 ، 669 ) وراجع كذلك مناقشة السخاوي للآية ( 54 ) من سورة الذاريات فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( ص 843 ) . ( 3 ) الأنعام : ( 15 ) ( 4 ) الآية الثانية من سورة الفتح . ( 5 ) راجع الموضع الأول من سورة الأنعام من هذا الكتاب ( ص 696 ) . وكذلك الموضع الأول من سورة يونس - عليه السلام - ( ص 729 ) .