علم الدين السخاوي
877
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة المزمل قوله عزّ وجلّ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . قالوا : أمره اللّه تعالى بقيام الليل عن آخره ، ثم استثنى بقوله إِلَّا قَلِيلًا ثم نسخ القليل بنصفه ، فقال : نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى الثلث ، فنسخ اللّه من القليل ثلثه ، ثم قال : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أي من النصف إلى الثلث « 2 » . وهذا كما تراه خبط حاصل عن عدم التحصيل . إنما المعنى : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت حاله تختلف في قيام الليل ، فيقوم مرة نصف الليل ، ومرة يقوم قبل النصف ، ومرة يقوم بعده ، ولا يحصى وقتا واحدا ، فقال له اللّه عزّ وجلّ : - مهوّنا عليه أمره في ذلك - قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ فنصفه بدل من الليل ، أي قم نصف الليل إلّا قليلا « 3 » ولم يأمره بقيام الليل كله ، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أي انقص من النصف قليلا ، ولم ينسخ اللّه بهذا من الليل ثلثه ، كما زعم من تقدم ذكره . ثم قال عزّ وجلّ : أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يجوز أن تكون « 4 » الهاء عائدة « 5 » ( أعلى ) « 6 »
--> ( 1 ) الآية الثانية من سورة المزمل يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . ( 2 ) ذكر هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 62 ) وكذلك ابن سلامة ( ص 316 ) وانظر قلائد المرجان ( ص 214 ) . ( 3 ) في ظ : جاءت بعض العبارات هنا مضطربة ومكررة . ( 4 ) في د وظ : أن يكون . ( 5 ) في ظ : عائد . ( 6 ) هكذا في الأصل : أعلى . خطأ ، وفي بقية النسخ ( على ) وهو الصواب .