علم الدين السخاوي

795

جمال القرّاء وكمال الإقراء

أَحْلَلْنا لَكَ وقوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ نزل في نسائه اللاتي كن في عصمته . فكيف يكون ذلك ناسخا لقوله « 1 » عزّ وجلّ لا تحل لك النساء من بعد وهذا في هذا الطرف كقول من قال في الطرف الآخر ، بل لا تحل لك النساء من بعد ناسخ لما تقدّم من الآيتين « 2 » . وقد بيّنت « 3 » أنه لا تعارض ، فلا ينسخ المتقدّم المتأخر ، ولا المتأخر المتقدّم « 4 » . وقد قال الحسن وابن سيرين : إنها محكمة ، وحرّم اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتزوج على نسائه ، لأنهن اخترن اللّه ورسوله ، فجوزين في الدنيا بهذا . وهو قول حسن ، وهو « 5 » الذي يشهد به القرآن « 6 » .

--> ( 1 ) في د وظ : كقوله . ( 2 ) وهو قول محمد بن كعب القرظي كما في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 248 ، والإيضاح ص 387 ، وتفسير القرطبي : 14 / 220 . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) وقد رجح ابن جرير الطبري إحكام الآية . انظر جامع البيان 22 / 30 . ( 5 ) كلمة ( وهو ) ساقطة من د وظ . ( 6 ) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 247 ، والإيضاح ص 386 . وقد زاد النحاس نسبة هذا القول إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام قال : وهذا القول يجوز أن يكون هكذا ، ثم نسخ . فإن قال : كيف يجوز أن ينسخ ما كان ثوابا ؟ قيل : يجوز أن ينسخ ما كان ثوابا بما هو أعظم منه من الثواب ، فيكون هذا ( نسخ ) وعوضن منه أنهن أزواجه في الجنة ، وهذا أعظم خطرا وأجل قدرا . . . فلذلك حظر على نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتزوجن بعده اه وقد استهل ابن كثير تفسيره للآية بقوله : ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن اللّه ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدم في الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . . إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . . آية 28 من السورة نفسها - فلما اخترن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان جزاؤهن أن اللّه تعالى قصره عليهن وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن ، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن ، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن ، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية ، وأباح له التزوج ، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهن اه تفسير ابن كثير 3 / 501 .