علم الدين السخاوي
790
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة السجدة ليس فيها نسخ . وأما قولهم : إن قوله عزّ وجلّ في آخر السورة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ « 1 » . منسوخ بآية السيف « 2 » فليس كذلك ، وهو وعد من اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووعيد لهم .
--> ( 1 ) السجدة ( 30 ) . ( 2 ) رواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . الناسخ والمنسوخ ص 244 ، وجويبر ضعيف كما سبق . كما حكى النسخ مكي ص 381 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 427 وابن حزم ص 50 ، وابن سلامة ص 257 ، وابن البارزي ص 45 ، والفيروزآبادي 1 / 374 ، والكرمي ص 166 . هذا ولم يناقش كل من النحاس ومكي وابن الجوزي قضية دعوى النسخ بل ذكروها وسكتوا عنها . وأقول : أن الناظر في سياق الآيات التي تتحدث عن يوم الفتح الواردة في قوله تعالى وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ . . السجدة ( 28 - 29 ) . وهو يوم القيامة على القول الصحيح وهو اليوم الذي يفتح اللّه بين أنبيائه وبين أعدائه ويفصل بينهم ، ويرى كل منهم عاقبة أمره . أقول : أن الناظر في هذا يظهر له جليا أن الآية خبر تحمل في طياتها الوعد لأنبيائه وأوليائه والوعيد والتنديد والتهديد من يوم الوعيد للمشركين الذي طالما أنكروه واستبعدوا وقوعه ، فاللّه تعالى يطمئن رسوله ويعده بأنه سيرى عاقبة صبره ، كما أنهم سيجدون عاقبة أمرهم وما ينتظرهم فانتظر إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ .