علم الدين السخاوي
788
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة لقمان ليس فيها نسخ . وزعم قوم أن قوله عزّ وجلّ : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 1 » . منسوخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقل : ما شاء اللّه وشئت ولكن قل : ما شاء اللّه ثم شئت » « 2 » . أي نسخ الجمع « 3 » بين الشكرين بالواو فيستوي الشكران ، ولكن يكون ب ( ثم ) فتقدم الشكر للّه كالمشيئة « 4 » .
--> ( 1 ) لقمان : ( 14 ) . وأولها وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي . . . الآية . ( 2 ) انظر : سنن أبي داود ، كتاب الأدب باب لا يقال : خبثت نفسي 5 / 259 وسنن الدارميّ كتاب الاستئذان باب في النهي أن يقول : ما شاء اللّه وشاء فلان 2 / 295 ، والمسند للإمام أحمد 5 / 384 ، 394 ، 398 . وعنوان الباب الثامن من كتاب الأيمان والنذور من صحيح البخاري 7 / 223 . ( 3 ) كلمة ( الجمع ) ساقطة من د وظ . ( 4 ) نقله السخاوي عن مكي في الإيضاح ص 379 ، ولم يعلق مكي على ذلك بشيء ، وإنما اكتفى بنسبته إلى بعض العلماء . ولم أقف على من ذكر النسخ هنا سوى مكي بن أبي طالب ممن تكلموا في الناسخ والمنسوخ ، وقد فسر الطبري 21 / 70 ، والقرطبي 14 / 65 الآية بما يؤيد إحكامها ، وهو الصحيح ، فإنه يجب على الإنسان أن يشكر اللّه على جميع نعمه وفي مقدمة ذلك نعمة الإسلام ويجب عليه أن يشكر للوالدين ما قاما به تجاهه ، وفي مقدمة ذلك نعمه التربية .