علم الدين السخاوي
778
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فإن أراد سيبويه هذا فهو حسن ، وإن أراد أنهم لم يأتوا بالتسليم يريدون به « 1 » التبرّؤ ، فإن ذلك يبطل بقوله عزّ وجلّ في سورة القصص - حين أثنى على قوم من أهل الكتاب أسلموا - : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ « 2 » . وهذه الآية أخت تلك ، وقد عيب عليه قوله ، لا خير بيننا ولا شر . وقال مكّي في هذه الآية : إن هذا - وإن كان خبرا - فهو من الخبر الذي يجوز نسخه . قال : لأنه ليس فيه خبر من اللّه عزّ وجلّ لنا عن شيء يكون ، أو شيء كان فينسخ بأنه لا يكون أو ( بآية ) « 3 » لم يكن ، هذا الذي لا يجوز فيه النسخ ، وإنما هذا خبر من اللّه عزّ وجلّ لنا أن هذا الأمر كان من فعل هؤلاء الذين هم عباد الرحمن ، قبل أن يؤمروا بالقتال ، وأعلمنا في موضع آخر ( نزلت ) « 4 » بعد فعلهم ذلك أنه أمر بقتالهم وقتلهم ، فنسخ ما كانوا عليه . قال : ولو أعلمنا « 5 » في موضع آخر أنهم لم يكونوا يقولون للجاهلين : ( سلاما ) لكان هذا نسخا للخبر الأول ، وهذا لا يجوز ، وهو نسخ الخبر بعينه . واللّه عزّ وجلّ يتعالى عن ذلك . قال : فإذا « 6 » كان الخبر حكاية عن فعل قوم جاز نسخ ذلك الفعل الذي أخبرنا به عنهم ، بأن يأمر بأن لا يفعلوه « 7 » ، ولا يجوز نسخ ذلك الخبر ، والحكاية بعينها بأنها لم تكن « 8 » ، أو كانت على خلاف ما أخبر به أولا ، فاعرف الفرق في ذلك « 9 » اه وقوله هذا - لو فرضنا أن تأويل الآية : أن الجاهلين هم المشركون - لا يصح به نسخ الآية ، لأن اللّه عزّ
--> ( 1 ) في بقية النسخ : مريدين . ( 2 ) القصص ( 55 ) . ( 3 ) هكذا في الأصل : بآية . وفي بقية النسخ ( بأنه ) وهو الصواب . ( 4 ) هكذا في الأصل : نزلت . وفي بقية النسخ ( نزل ) وهو الصواب . ( 5 ) سقطت الهمزة من ظ . ( 6 ) في ظ : فإن كان . ( 7 ) في ذ وظ : تفعلوه . ( 8 ) في د : لم يكن . ( 9 ) انظر : الإيضاح ص 371 ، 372 مع تصرف السخاوي في بعض العبارات .