علم الدين السخاوي
779
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وجلّ إن كان نهاهم عن فعله ( وأمرهم ) « 1 » أن لا يفعلوه « 2 » بآية السيف . فإن هذا الخلق الذي أخبر به عنهم ، وهو قولهم : ( سلاما ) لم يكن بأمر من اللّه عزّ وجلّ ، وإنما كانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم حلما وتبرءوا « 3 » من المشركين ، كما زعم من قال ذلك ، فإذا نزلت آية السيف ناسخة لذلك ، كانت ناسخة عادة كانوا يفعلونها « 4 » ، ولم تكن ناسخة قرآنا . وهذه الآية مخبرة بما كانوا يفعلونه ، فكيف تنسخها آية السيف ، وهذا واضح « 5 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . « 6 » إلى قوله عزّ وجلّ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً « 7 » : ذلك منسوخ بالاستثناء ، وهو قوله عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا « 8 » صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ « 9 » وهذا ظاهر
--> ( 1 ) هكذا في الأصل : وأمرهم . وفي بقية النسخ : أو أمرهم . وهو الصواب . ( 2 ) في ظ : أن تفعلوه . بالتاء . وفي د : بدون نقط . ( 3 ) في ت : غير واضحة ، وفي د : وتبرأ . ( 4 ) في د : يفعلونه . ( 5 ) قال ابن العربي : لم يؤمر المسلمون أن يسلموا على المشركين ، ولا نهوا عن ذلك ، بل أمروا بالصفح والهجر الجميل ، وقد كان من سلف من الأمم في دينهم التسليم على جميع الأمم ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقف على أنديتهم ويحييهم ويداينهم ، ولا يداهنهم اه أحكام القرآن باختصار 3 / 1430 . ( 6 ) كلمة ( آخر ) ليست في د . ( 7 ) الفرقان ( 68 - 69 ) . وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . . . ( 8 ) كلمة ( عملا ) ساقطة من د وظ . ( 9 ) وهي الآية التي تلي الآيتين السابقتين . وقد ذكر النسخ هنا ابن حزم ص 48 ، وابن سلامة ص 248 ، وابن البارزي ص 43 ، والكرمي ص 159 . أما ابن الجوزي فقد ناقش هذه القضية ورد دعوى النسخ فيها وأبطلها بقوله : اختلف العلماء في ناسخها على ثلاثة أقوال : الأول : أنه قوله تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها الآية ( 93 ) من سورة النساء - وقد سبق القول فيها - . وهذا قول ابن عباس ، والأكثرون على خلافه في أن القتل لا يوجب الخلود . الثاني : قوله عزّ وجلّ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الآية 48 من سورة النساء .