علم الدين السخاوي
776
جمال القرّاء وكمال الإقراء
معناه : تسلما منكم ومتاركة ، لا نجاهلكم ، و « 1 » لا خير بيننا ولا شر . أي نتسلم منكم تسلما ، فأقيم السلام مقام التسليم « 2 » اه . وهذا التأويل يحتاج فيه إلى إثبات أن الجاهلين هم المشركون ، وأيضا فإن اللّه عزّ وجلّ وصف المؤمنين وأثنى عليهم بصفات ، منها الحلم عند جهل الجاهل ، والمراد بالجاهلين : السفهاء ، وهذه صفة محمودة باقية إلى يوم القيامة ، وما زال الإغضاء عن السفهاء والترفّع عن مقابلة ما قالوه بمثله من أخلاق الفضلاء ، وبذلك يقضي الورع والشرع والأدب والمروءة ، ثم ( و ) « 3 » أي حاجة إلى القول بأن ذلك منسوخ ؟ . وقال زيد بن أسلم : التمست تفسير هذه الآية فلم أجده عند أحد فأتيت « 4 » في النوم فقيل لي : هم الذين لا يريدون فسادا في الأرض « 5 » . وقال ابن زيد : هم الذين لا يتكبّرون في الأرض ولا يتجبرون ولا يفسدون ، وهو قوله عزّ وجلّ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً « 6 » وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » . وقال الحسن : يمشون حلماء علماء لا يجهلون ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ، أي إذا خاطبهم الجاهلون بما يكرهون من القول ، أجابوهم بالمعروف والسداد من الخطاب ، قالوا : تسلما منكم وبراءة بيننا وبينكم ، ذلّت - واللّه - منهم الأسماع والأبصار والجوارح ، حتى يحسبهم الجاهل مرضي ، وما بالقوم من مرض ، وإنهم لأصحاء القلوب ، دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة ، فلمّا وصلوا إلى بغيتهم قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا
--> ( 1 ) الواو ليست في بقية النسخ . ( 2 ) انظر الكتاب لسيبويه : 1 / 325 . ( 3 ) في بقية النسخ : ثم وأي حاجة . . . الخ . ( 4 ) في د وظ : فأنبيت . ( 5 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن زيد بن أسلم . جامع البيان : 19 / 34 . وذكره القرطبي في تفسيره : 13 / 68 . ( 6 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 7 ) القصص : ( 83 ) .