علم الدين السخاوي

753

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال « 1 » : فاقتضى قوله عزّ وجلّ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أن من يسأل عن العهد يجوز أن يدخل الجنة ، ثم نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ . . . أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . وليس الأمر كما قال : فإن قوله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ . . . الآية . نزلت في اليهود « 3 » ، وعهد اللّه عزّ وجلّ : ما « 4 » في كتابهم من نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإذا أخذ اللّه ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه « 5 » للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا « 6 » . وقيل : إن قوما من اليهود اشتدت عليهم معيشتهم فلجئوا إلى المدينة ، فلما رجعوا سألهم رؤساؤهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : هو الصادق لا شك فيه ، ( فقالوا ) « 7 » رؤساؤهم : حرمتم أنفسكم برّنا ونفعنا ، فحكوا من كتبهم صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأثبتوا صفة غيره ، وقالوا لرؤسائهم : إنا كنا غالطين « 8 » ، وقالوا : إن الأمر فيه كما تقولون ، وأخرجوا

--> ( 1 ) ( قال ) ساقطة من ظ . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي دون تصريح بالنسخ كما في الدر المنثور : 5 / 284 . وذكره مكي بن أبي طالب عن السدي ، ثم قال : والذي عليه الجماعة ويوجبه النظر أن هذا غير منسوخ ، لأنه خبر لا يجوز نسخه ، ولو نسخ هذا لصار المعنى : أن اللّه لا يسأل عن العهد ، لأن نسخ الشيء : رفع حكمه ، وهذا الحكم لا يجوز أن يرفع ، فالآيتان محكمتان ، يسأل اللّه عباده عن الوفاء بالعهد ، ثم يعاقب من باعه ولم يف به بما شاء ، ويعفو عمن يشاء من أهل الإيمان اه الإيضاح ص 342 . هذا ولم أقف على من ذكر هذه الآية ضمن الناسخ والمنسوخ سوى مكي بن أبي طالب ، وقد رد القول بذلك كما رأيت ، واللّه أعلم . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري : 3 / 321 ، والبغوي : 1 / 310 ، والإيضاح ص 343 ، وزاد المسير : 1 / 411 ، وأسباب النزول للسيوطي ص 157 بهامش الجلالين . ( 4 ) ( ما ) ساقطة من ظق . ( 5 ) هكذا في النسخ بالياء وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وشعبة على إسناد الفعل إلى أهل الكتاب ، وقراءة الباقين بالتاء على الحكاية ، أي قلنا لهم : لتبيننه . . . الخ ، وكذلك في لفظ ( يكتمونه ) . الكشف : 1 / 371 ، والنشر : 2 / 246 ، والإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية ص 100 ، والمهذب : 1 / 147 . ( 6 ) آل عمران 187 . ( 7 ) هكذا في الأصل : فقالوا . خطأ وفي بقية النسخ : فقال . وهو الصواب . ( 8 ) في بقية النسخ : إن كنا لغالطين .