علم الدين السخاوي

738

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة إبراهيم ( عليه السلام ) ليس فيها من المنسوخ والناسخ شيء ، وأما قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : إن فيها آية منسوخة ، وهي قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ « 1 » نسخها قوله عزّ وجلّ في النحل « 2 » : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » فمما لا يلتفت إليه ، ولا يعرّج عليه ، ولا يستحق أن يكون جوابه إلّا السكوت عنه « 4 » .

--> ( 1 ) إبراهيم ( 34 ) . ( 2 ) صحفت في د إلى : ( البخل ) . ( 3 ) النحل ( 18 ) . ( 4 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 42 ، وابن سلامة ص 203 ، 204 وقلائد المرجان ص 127 ، وحكى ابن البارزي فيها القولين : النسخ والأحكام ، دون أن يعزو ذلك لأحد كعادته . انظر : ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص 38 . وإذا أمعنا النظر في الآيتين الكريمتين ، فإننا نجد أنه لا تعارض بينهما فالآية الأولى تتحدث عن المشركين باللّه ، وموقفهم من نعمه عليهم وهو موقف الجاحدين الظالمين ، فناسب أن تختم الآية بقوله تعالى : . . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ . والآية الثانية التي قيل : إنها ناسخة يقرر اللّه تعالى في أولها ما قرره في أول الآية الأولى ، التي قيل : إنها منسوخة ، ويعد بالغفران والتوبة من اهتدى فآمن به بعد كفر ، وشكر نعمة اللّه عليه بعد جحودها ، فناسب أن يضيف إلى فضائل اللّه ونعمه التي دعانا إلى تأملها في الآية ، فضيلة أخرى يختم بها الآية ، وهي الرحمة والمغفرة ، هذا بالإضافة إلى أنهما خبران مؤكدان ، ولا يسوغ النسخ في الأخبار . انظر : النسخ في القرآن 1 / 449 ، 450 .