علم الدين السخاوي

511

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا ، يقول العبد « 1 » : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يقول اللّه : حمدني عبدي ، يقول العبد : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه : أثنى عليّ عبدي ، يقول العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يقول اللّه تعالى : مجّدني عبدي ، يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، ويقول العبد : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فهؤلاء « 2 » لعبدي ولعبدي ما سأل » « 3 » اه . وليس لهم حديث في سقوط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من أول الفاتحة أقوى من هذا الحديث « 4 » لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا ، يقول العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

--> على مسلم ( 4 / 103 ) ، وراجع نيل الأوطار ( 2 / 207 ) . ( 1 ) في حاشية ظ : كتب بخط مغاير : ذكر آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . . . وذكر باقي الحديث ، ثم قال : ذكره الحاكم النيسابوري في علوم الحديث ، واللّه الموفق اه ورقة ( 57 / أ ) . ( 2 ) هي هكذا في الموطأ بالجمع ، وفي صحيح مسلم : قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل . يقول النووي وفي هذه الرواية دليل على أن ( اهدنا ) وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان ، وفي المسألة خلاف . . . الخ شرح مسلم ( 4 / 104 ) . ( 3 ) هذا الحديث رواه الإمام مالك بالإسناد المذكور ، وهو بهذا النص الذي ذكره المصنف مركب من ثلاثة أحاديث : أ - الأول إلى قوله : غير تمام ، رواه في الموطأ كتاب الصلاة باب تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ( 1 / 143 ) . ب - والثاني من قوله : قال : قلت : يا أبا هريرة . . . إلى ( ولعبدي ما سأل ) الأولى ، رواه في كتاب الصلاة باب : اختلف السلف في القراءة خلف الإمام على أقوال . . . الخ ( 1 / 145 ) . ج - والثالث يبدأ من قوله : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اقرءوا ، يقول العبد . . . الخ هذا رواه كذلك في الموطأ كتاب الرقائق ، باب فضل سورة الفاتحة ( 2 / 431 ) . وهذه الأحاديث في صحيح مسلم بألفاظ متقاربة ، إلا أنه ليس فيه تعيين القائل لأبي هريرة : إني أحيانا أكون وراء الإمام . . . الخ ، وإنما فيه : فقيل لأبي هريرة : إنا نكون وراء الإمام . . . الخ كتاب الصلاة باب قراءة الفاتحة في كل ركعة ( 4 / 101 ) . وقد جاء تعيينه في الروايات الأخرى أنه أبو السائب . انظر نيل الأوطار ( 2 / 207 ) والحديث رواه كذلك النسائي في سننه كتاب الافتتاح ( 2 / 135 ) . ( 4 ) قال النووي : واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث ، وهو من أوضح ما احتجوا به ، قالوا : لأنها سبع آيات بالإجماع ، فثلاث في أولها ثناء ، أولها الْحَمْدُ لِلَّهِ * وثلاث دعاء ، أولها اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ والسابعة متوسطة وهي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .