علم الدين السخاوي

512

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قالوا : ولم يقل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم قال : - بعد أن عد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ آية - يقول العبد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فعدها آية ، قالوا : ثم قال : يقول العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فعدها آية ، ثم قال : يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فعدها آية ، فتمت أربعا ، ثم قرأ إلى آخر السورة ، فقال : هؤلاء لعبدي ، فقال : هؤلاء ولم يقل : هاتان « 1 » فدلّ ذلك على ثلاث آيات لتتم سبع آيات ، إذ أجمع المسلمون على أنها سبع آيات . قالوا : فدلّ هذا الحديث على أن أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ، وأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليست بآية » « 2 » « 3 » اه .

--> قالوا : ولأنه سبحانه وتعالى قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، فلم يذكر البسملة ، ولو كانت منها لذكرها . . . اه ( 4 / 103 ) . وقال الزيلعي : وهذا الحديث ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة ، وإلا لابتدأ بها ، لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة ، حتى أنه لم يخل منها بحرف ، والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الإشكال . قال ابن عبد البر : حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين ، وهو نص لا يحتمل التأويل ، ولا أعلم في سقوط البسملة أبين منه اه نصب الراية ( 1 / 339 ) وراجع التمهيد لابن عبد البر ( 2 / 230 ) . قال النووي : وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول : إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة : أحدها : أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة ، هذا حقيقة اللفظ . والثاني : أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة . والثالث : معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اه شرح مسلم ( 4 / 103 ) . وأرى أن الجواب الأول مخالف لما تقدم أن ذكرته عنه قبل قليل من أن المراد من قوله : قسمت الصلاة : أي الفاتحة . . . ثم أن الشوكاني قال عقب نقله لكلام النووي هذا : - ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع ومنها ما هو متعسف اه . نيل الأوطار ( 2 / 208 ) . ( 1 ) سيأتي كلام المصنف على هذا قريبا . ( 2 ) في بقية النسخ : ليست آية . ( 3 ) يقول الإمام الداني : وحديث مالك وغيره عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب مولى هشام بن زاهرة ( هكذا ) عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يؤذن بأن الآية السادسة أيضا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ويدل دلالة قطعية على أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليست من أم القرآن ولا من غيرها من السور ، وكل من لم ير قراءتها في الصلاة الفريضة فليست عنده آية اه البيان في عد القرآن ورقة ( 18 / أ ) وراجع تفسير القرطبي ( 1 / 94 ) .