علم الدين السخاوي
714
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ووعدهم الغفران على ترك الكفر ، والهلاك إن عادوا إلى قتاله « 1 » . وإنه يفعل بهم ما فعل بالأولين ، وهم الذين قتلوا يوم بدر « 2 » . الخامس : قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 3 » ، قيل : نزلت في اليهود ، ثم نسخت بقوله عزّ وجلّ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 4 » وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . إلى قوله عزّ وجلّ : . . . حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 5 » « 6 » ، وليس هذا بنسخ ، لأن إعطاء الجزية ميل إلى السلم . وقال قتادة : نسخها : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 7 » ولا هذا أيضا ، لأن هذا محمول على من لم يكن بيننا وبينهم صلح « 8 » .
--> ( 1 ) في د : إلى قاله ! . ( 2 ) راجع تفسير الطبري 9 / 247 . ( 3 ) الأنفال ( 61 ) . ( 4 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 5 ) التوبة ( 29 ) . قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ . . . . ( 6 ) أخرجه أبو عبيد عن ابن عباس ، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، كلهم عن ابن عباس . الناسخ والمنسوخ ص 424 ، والدر 4 / 99 ، ورواه ابن جرير عن عكرمة ، والحسن . جامع البيان 10 / 34 ، وقال به ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ص 39 . وحكاه مكي دون عزو . انظر الإيضاح ص 300 . ( 7 ) التوبة : ( 5 ) . وهي الآية التي تسمى بآية السيف ، وانظر : الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 42 ، وللنحاس ص 188 ، وتفسير الطبري 10 / 34 ، والإيضاح ص 300 ، وقلائد المرجان ص 113 ، وتفسير الخازن 3 / 39 ، وبهامشه معالم التنزيل ، وانظر كذلك : الدر المنثور 4 / 99 ، وتفسير القرطبي 8 / 39 ، 40 . ( 8 ) قال الطبري - مفندا لدعوى النسخ المروية عن قتادة - : « فأمّا ما قاله قتادة ، ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة . فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة ، ولا فطرة عقل ، فالناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه ، فأمّا ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخا ، وآية ( براءة ) غير ناف حكمها آية ( الأنفال ) ، لأن آية الأنفال إنما عنى بها بنو قريظة ، وكانوا يهودا أهل كتاب ، وقد أذن اللّه - جلّ ثناؤه - للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ، ومتاركتهم الحرب ، على أخذ الجزية منهم ، وأما آية ( براءة ) فإنما عنى بها مشركوا العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم ، فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى ، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه » أ . ه ببعض الاختصار من جامع البيان 10 / 34 .