علم الدين السخاوي

715

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - نسخها : « 1 » فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ « 2 » . وقيل في الجواب عنه : ( وإنما ) « 3 » أمره في سورة ( الأنفال ) بالصلح إن جنحوا إليه ، وابتدءوا بطلبه ، وفي سورة ( القتال ) نهاه أن يكون هو المبتدئ بالصلح . فالآية محكمة ، ( ليس ) « 4 » ما في ( القتال ) بناسخ لها « 5 » . السادس : قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا « 6 » . فأوجب اللّه عزّ وجلّ على الواحد أن يقف لعشرة من الكفّار ، قال ابن عباس : وكان هذا ( و ) « 7 » العدد قليل ، فلمّا كثروا ، نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . . إلى قوله سبحانه : . . . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 8 » « 9 » .

--> ( 1 ) وكتبت الآية في النسخ بالواو . وهو خطأ . ( 2 ) سورة محمد : صلّى اللّه عليه وسلّم ( 35 ) . وذكر هذا عن ابن عباس : النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 188 ، ومكي في الإيضاح ص 300 . وأخرجه أبو الشيخ عن السدي كما في الدر المنثور 4 / 98 . ( 3 ) هكذا في الأصل : وإنما . وفي بقية النسخ : إنما . وهو الصواب . ( 4 ) هكذا في الأصل : ليس . بدون واو . وفي بقية النسخ : وليس . وهو الصواب . ( 5 ) انظر : الإيضاح ص 300 ، وهنا يحسن أن أنقل ما ذكره الخازن أثناء حديثه عن هذه الآية وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ . . . . حيث يقول : قيل : إن الآية تتضمن الأمر بالصلح إذا كان فيه مصلحة ظاهرة ، فإن رأى الإمام أن يصالح أعداءه من الكفار وفيه قوة فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة ، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين ، ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء بالنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - . فإنه صالح أهل مكة مدة عشرة سنين ، ثم إنهم نقضوا العهد قبل انقضاء المدة أ . ه . من تفسيره 3 / 39 . وراجع الوجيز لأبي حامد الغزالي 2 / 204 . ( 6 ) الأنفال ( 65 ) . ( 7 ) سقطت الواو من الأصل ، فأحدث اشكالا في خبر كان . وفي بقية النسخ : وكان هذا والعدد قليل . ( 8 ) الأنفال ( 66 ) . الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . ( 9 ) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 422 ، ورواه ابن جرير الطبري ، والنحاس ، وابن الجوزي عن ابن عباس . جامع البيان 10 / 39 ، والناسخ والمنسوخ ص 189 ، نواسخ القرآن ص 351 ، وذكره البغدادي في الناسخ والمنسوخ ص 140 ، لكن لم يصرح الطبري والنحاس بذكر النسخ ، وإنما فيهما التخفيف ، والمعنى متقارب ، باعتبار أن التخفيف نسخ . وراجع الدر المنثور 4 / 102 فما بعدها .