علم الدين السخاوي
711
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقيل : كانوا ثلاث فرق ، فرقة اتبعت العدو ، وفرقة حازت الغنائم ، وفرقة لزمت النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقالت كل فرقة : نحن أحق بالغنيمة ، فنزلت ، أي الأنفال للّه والرسول ، أي الحكم فيها للّه والرسول ، لا لكم « 1 » . ومن قال : الأنفال غير الغنيمة - على ما سبق - قال : هي محكمة لا غير ( والقضايا ) « 2 » بأنها محكمة ظاهر « 3 » . وقول « 4 » مجاهد : الأنفال : الخمس ، جمع بين الآيتين ، فيكون وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مفسّرة لقوله عزّ وجلّ : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ « 5 » . الثاني : قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ . . . « 6 » الآية ، قالوا : نسخها قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . . « 7 » الآيتين .
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 7 / 360 ، وابن كثير 2 / 283 ، والدر المنثور 4 / 5 . ( 2 ) هكذا في الأصل : والقضايا . والصواب : والقضاء . ( 3 ) وهذا هو المتبادر إلى الذهن من الآيتين ، إذ لا تعارض بينهما ولا داعي للقول بالنسخ هنا ، حيث إن الآية الثانية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . . . جاءت مبينة ومفصلة لما أجملته الآية التي في أول السورة فقد بينت الآية الأولى أن حكم الأنفال للّه ولرسوله يحكمان فيها ( وقد تولى ) . سبحانه الحكم فيها بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . . الآية ، وأنها توزع أخماسا ، ويؤخذ منها خمس واحد للذين ذكروا في هذه الآية ، ويبقى الأخماس الأربعة ، هي حق للغانمين تقسّم عليهم للرجل سهم ، وللفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، وله عليه الصلاة والسلام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن يشاء لأسباب يراها واللّه أعلم . راجع تفسير الطبري 9 / 176 ، والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص 121 ، والإيضاح لمكي ص 295 . قال ابن الجوزي - وهو يناقش الأقوال في هذه الآية ، ودعوى النسخ فيها : - والعجب ممن يدعي أنها منسوخة ، فإن عامة ما تضمنت أن الأنفال للّه والرسول ، والمعنى : أنهما يحكمان فيها ، وقد وقع الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس ، وأن أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد ، فهذا حكم باق ، فلا يتوجه النسخ بحال ، ولا يجوز أن يقال عن آية إنها منسوخة إلّا أن يرفع حكمها ، وحكم هذه ما رفع ، فكيف يدّعي النسخ . . . ؟ أه . نواسخ القرآن ص 344 . ( 4 ) في د وظ : بدون واو . ( 5 ) انظر : الإيضاح ص 296 . ( 6 ) الأنفال ( 16 ) . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . . . ( 7 ) الأنفال ( 65 ، 66 ) .