علم الدين السخاوي
712
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قالوا : فأطلق « 1 » في هاتين الآيتين أن يفرّوا ممن هو أكثر من هذا العدد « 2 » . وقال الحسن : ليس الفرار من الزحف من الكبائر ، والآية في أهل بدر خاصة « 3 » . وقال ابن عباس : هي محكمة ، وحكمها باق إلى يوم القيامة ، والفرار من الزحف من الكبائر « 4 » . وأكثر العلماء على ذلك ، وأيضا فهي خبر ، والخبر لا ينسخ « 5 » . الثالث : قوله عزّ وجلّ : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 6 » . قالوا : هي « 7 » منسوخة بما بعدها ، وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ « 8 » « 9 » ، وليس كما
--> ( 1 ) في ظق : وأطلق . ( 2 ) روي دعوى النسخ هنا عن عطاء بن أبي رباح ، كما في جامع البيان للطبري 9 / 203 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 184 ، والإيضاح ص 297 ، وانظر : الدر المنثور 4 / 38 . وراجع كلام ابن حزم الظاهري في الجمع بين هذه الآيات في الأحكام في أصول الأحكام 4 / 91 ، 92 . ( 3 ) أخرجه الطبري ، والنحاس عن الحسن . جامع البيان 9 / 202 ، والناسخ والمنسوخ ص 184 ، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ . انظر : الدر المنثور 4 / 37 ، وراجع الإيضاح ص 297 . قال ابن الجوزي : « وقد ذهب قوم منهم ابن عباس ، وأبو سعيد الخدري والحسن ، وابن جبير ، وقتادة ، والضحاك . إلى أنها في أهل بدر خاصة » أ . ه نواسخ القرآن ص 344 . ( 4 ) أخرجه الطبري ، والنحاس . انظر : جامع البيان 9 / 203 ، والناسخ والمنسوخ ص 185 ، وانظر : الإيضاح ص 197 . ( 5 ) وهذا هو الصحيح ، وهو الذي مال إليه ابن جرير الطبري ، والنحاس ومكي ، وابن الجوزي ، والقرطبي . انظر : جامع البيان 9 / 203 ، والناسخ والمنسوخ ص 185 ، والإيضاح ص 297 ، ونواسخ القرآن ص 346 ، والجامع لأحكام القرآن 7 / 382 . قال النحاس - بعد أن روى الأحكام عن ابن عباس - : « وهذا أولى ما قيل فيه ، ولا يجوز أن تكون منسوخة ، لأنه خبر ووعيد ولا ينسخ الوعيد كما لا ينسخ الوعد . . . أ . ه . قال مكي : « وعليه أهل النظر والفهم » أ . ه . انظر المصدرين السابقين . ( 6 ) الأنفال ( 33 ) . ( 7 ) ( هي ) ساقطة من ظ . ( 8 ) الأنفال ( 34 ) . وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ . . . . ( 9 ) دعوى النسخ هنا مروية عن عكرمة ، والحسن . كما في جامع البيان 9 / 238 ، وزاد السيوطي نسبتها